إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٣٤34
إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
فيلك مسكنهُمْ لَمْ تُسْكَنَ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ} [القصص: 58]؛ فيه من الإعجاز الخبري ما يعجز البشر عن الإتيان به؛ إذ لم يكن لأحد أن يطلع على قصة هذه الآثار وأهلها لولا إخبار القرآن الكريم بحقيقتها.
وقد حاول المشركون أن يجدوا ما يتشبثون به في تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم؛ زاعمين تارة أن النبي يهذي بهذه الأخبار التي في القرآن من قبل نفسه، وتارة أنه يستند إلى من يلقنه إياها، والله تعالى يردُّ عليهم هذه الدعوى بقوله: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌّ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانُ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ﴾ [النحل: 103]، فأني للأعجمي () أن يستطيع صياغة هذه القصص والأخبار والمواعظ والأمثال إلى ما وراء ذلك مما في القرآن هذا الصوغ العجيب الذي تلاشت بين يديه بلاغة بلغاء العرب، مع أن الرجل الأعجمي الذي زعموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم يستمد منه القرآن لم يكن يعرف من اللغة العربية إلا ما يدور من حديث المجاملات فحسب (2).
ومما يدل على إعجاز القرآن الكريم في إخباراته الغيبية أن الكثير منها تم اكتشاف حقيقتها، وتم تفسيرها تفسيرًا علميًا كما جاء به القرآن الكريم؛ مما يؤكد إعجاز هذا الكتاب العظيم، وأنه من عند العليم الخبير الذي أحاط بكل شيء علما، ووسع كل شيء حكمًا.
يقول الدكتور النابلسي في موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة»: «إن معجزة القرآن العلمية لتظهر لأهل العلم في كل مجال من مجالاته، فهي
(1) وقد اختلف المفسرون في اسمه، ووصفه منهم من قال اسمه (يعيش)، ومنهم من قال اسمه (جبر)، ومنهم من قال اسمه (بالعام)، وقيل: كان أعجميا بياعًا بمكة، وقيل: كان قينا روميا.
(الخليلي، جواهر التفسير، ج 1، ص 120).
(2) الخليلي جواهر التفسير، ج 1، ص 119 - 120.