إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٣٥الفصل التمهيدي: إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة
35
ظاهرة في نظمه، وفي إخباره عن الأولين، وفي إنبائه بحوادث المستقبل، وفي
ظهور حكم التشريع وغيرها» (1).
خامسًا: دلائل الإعجاز الائتلافي في القرآن الكريم:
إن القرآن الكريم نزل في ثلاث وعشرين سنة، يحمل في طياته ومحتواه أنواعاً مختلفة من الموضوعات، ففيه القصص والمواعظ، والتذكير والأمثال، والوعد والوعيد، وفيه القوانين والأنظمة الجزائية والعقوبات، وأخبار الحاضر والماضي والمستقبل، وفيه الأمر والنهي، وفيه الحمد والشكر والثناء العاطر، وفيه التوبيخ والتقريع والإهانة، وغيرها الكثير من الموضوعات التي جاءت في القرآن الكريم.
ومع كثرة هذه الموضوعات وتزاحمها إلا أنها تمثل لفيفا ونسيجا ومنظومة متكاملة، فجميع هذه الموضوعات متداخلة ومترابطة ومتآلفة، فلم يكن بينها شيء من التضارب أو الإخلال مما يؤدي إلى زعزعة المعنى المراد، بل كانت في حسن سبكها وتداخلها تمثل أروع منظومة متداخلة، وأعظم شبكة معلوماتية لتقدم إعجازها الائتلافي والترابطي فيما بينها في أرقى غاياته وأسمى صوره، فلا يمكن للبشر أن يأتوا بمنظومة كلام متداخلة دون أن يحدث بينها تضارب وخلل.
موضوعاته
يقول سماحة الشيخ الخليلي في «جواهر التفسير»: « … ولو كان كلام بشر لتعذر أن يصل إلى هذا الحد من الائتلاف والترابط؛ إذ ليس من المعقول ألا يسجل على كلام إنسان في ظرف عقدين من السنين شيء من التناقض والاختلاف، لا سيما وهو يواجه أحوالا متباينة» (2).
(1) النابلسي، موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة آيات الله في الآفاق)، ج 1، ص 15. (2) الخليلي، جواهر التفسير، ج 1، ص 4
134