إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٤٨??
إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
ألفاظ النبوة يعمرها قلب متصل بجلال خالقه، ويصقلها لسان نزل عليه القرآن بحقائقه، فهي إن لم تكن من الوحي ولكنها جاءت من سبيله، وإن لم يكن لها منه دليل فقد كانت هي من دليله مُحكمة الفصول، حتى ليس فيها عروة مفصولة محذوفة الفضول، حتى ليس فيها كلمة مفضولة، وكأنما هي في اختصارها وإفادتها نبض قلب يتكلم، وإنما هي في سموها وإجادتها مظهر من خواطره، إن خرجت في الموعظة قلت: أنين من فؤاد، مقروح، وإن راعت بالحكمة قلت: صورة بشرية من الروح في منزع يلين فينفر بالدموع ويشتد فينزو بالدماء، وإذا أراك القرآنُ أنه خطاب السماء للأرض أراك هذا أنه كلام الأرض بعد السماء، وهي البلاغة النبوية، تعرف الحقيقة فيها كأنها فكر صريح من أفكار الخليقة؛ وتجيء بالمجاز الغريب فترى من غرابته أنه مجاز في حقيقة وهي من البيان في إيجاز تتردد فيه «عين» البليغ فتعرفه مع إيجاز القرآن فرعين؛ فمن رآه غير قريب من ذلك الإعجاز فليعلم أنه لم يلحق به هذه «العين»، على أنه سواء في سهولة إطماعه؛ وفي صعوبة امتناعه؛ إن أخذ أبلغ الناس في ناحيته، لم يأخذ بناصيته، وإن أقدم على غير نظر فيه رجع مبصرًا، وإن جرى في معارضته انتهى مقصرا» (1).
نعم فكلام رسول الله له معجز من الناحيتين اللغوية والبيانية، فمن حيث اللغة فكلامه أفصحُ الكلام رواية، ومن حيث البيان فكلامه أبين الكلام في إيجازه وإطنابه، فكلامه وضع لغوي بالفطرة القوية المستحكمة، وبيانه بيان أفصح الناس نشأة، وأقواهم مذهبًا، وأبلغهم ذكاء، وأصدقهم إلهاما، وأوسعهم فكرًا، وأعلاهم قدرًا، وأعمقهم نظرًا، وأحصفهم رأيًا، وأكيسهم عقلا، وأعظمهم سورة (3)، وأجملهم صورة له.
(1) الرافعي، إعجاز القرآن والبلاغة النبوية، ص 279 - 280.
(2) السورة في اللغة المنزلة الشريفة، ولذلك سميت السورة من القرآن: سورة، ومنه قول
النابغة الذبياني:
ألم تر أن الله أعطاك سورة ترى كل ملك دونها يتذبذب