إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٤٩الفصل التمهيدي: إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة
49
ويقول الرافعي: « … فاعلم أن نسق البلاغة النبوية إنما هو في أكثر الحد الإنساني من ذلك الإعجاز يعلو كلام الناس من جهة، وينزل عن القرآن من جهته الأخرى، فلا مطمع لأبلغ الناس فيما وراءه، ولا مَعْجَزة عليه فيما دونه، وهو عنده أبدًا بين القدرة على بعضه والعجز عن بعضه» (1).
وقد ذكرنا أن رسول الله لا آتاه الله جوامع الكلم ومفاتح الحكم، فكلامه معجز من الناحيتين اللغوية والبيانية، كما أن كلامه يظهر إعجازه العلمي فيما يكتشفه العلم الحديث في هذه العصور بعد وفاته بقرون، كيف لا؟ وهو الذي قال عنه ربه ـ تبارك وتعالى -: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) [النجم: 3 - 4]، ولعلنا نشير بعض الإشارات البسيطة إلى الإعجاز العلمي لسنته القولية؛ فمن ذلك:
-
المثال الأول: قوله: «إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه، فإن في إحدى جناحيه داء والأخرى شفاء» (2).
ومفاد الحديث الشريف يخبرنا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قضيتين اثنتين؛ وهما: الأولى: أن الذباب ناقل داء فهو حامل للجراثيم، الثانية: أنه حامل لمضادات الجراثيم من النوع الممتاز.
وندع الآن الحديث للأستاذ سعيد حوى يخبرنا من خلال كتابه القيم جدا «الرسول صلى الله عليه وسلم وعما وجده من تحقيق علمي لهاتين الظاهرتين فيما كتبه الدكتور عز الدين جوالة، حيث يقول ما نصه:
(1) الرافعي، إعجاز القرآن والبلاغة النبوية، ص 341. (2) هذا الحديث صحيح ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه الربيع في مسنده مرسلاً عن جابر بن زيد بلفظ: «فامقلوه»، قال الربيع امقلوه أي اغمسوه، وأخرجه البخاري في صحيحه من طريق أبي هريرة وهذا لفظه، وأخرجه غيرهما، وقد ألفتُ في تخريجه وفوائده الفقهية وأوجه إعجازه
كتاباً بعنوان: «مجامع الألباب في تخريج حديث غمس الذباب»، وهو مطبوع متداول.