إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٥٤54
43
إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
ويقرر العلم الحديث أيضا كما رأينا أن في الذباب طفيليا له ذيفان يبيد الجراثيم، ويفتك بها بشدة، وأن هذا الذيفان لا ينفصل عن جرثومه إلا بعد وصول توتره إلى درجة معينة، يكفي لبلوغه الضغط عليه بغمسه ولو في الشراب أو الطعام، وهذا ما ورد في الحديث عنه، {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) [النجم: 3 - 4] .. ).
المثال الثاني: حديث مسلم بسنده: أن طارق بن سويد الجعفي، سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر، فنهاه ـ أو كره - أن يصنعها، فقال: إنما أصنعها للدواء، فقال: «إنه ليس بدواء، ولكنه داء» (2).
في هذا الحديث الشريف ترى النبي لا يصدع بحقيقة لم تكن متقبلة في عقول الناس لما ألفوه من التداوي بالخمر، واعتقاد أن فيها منافع صحية؛ إذ كان هذا مما شاع عند الأطباء في عهد النبوة وقبلها، وهو مما ورثوه من الطب اليوناني، ثم جاء الأطباء الإسلاميون وساروا على هذا الشائعة، وبنوا عليها مقالات ونصوص في مصنفاتهم الطبية، كما يقول سماحة الشيخ الخليلي في كتابه «العقل بين جماح الطبع وترويض الشرع وذكر بعض هؤلاء الأطباء المسلمين كالرازي وابن سيناء وأبي محمد البيطار (3)، وذكر ما عاشوا فيه من أوهام تجاه منافع الخمر، وتأسف لوصول هذه الأوهام والشائعات إلى أئمة التفسير، حتى وقعوا في هذه الأوهام والخيالات، وأوسعوا كتب التفسير بأخبار ومنافع كاذبة متخيلة للخمر، وساق بعد ذلك نصوصهم التي حشوها بهذه المنافع المتوهمة (4).
(4)
(1) سعيد حوى، الرسول صلى الله عليه وسلم، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، الطبعة التاسعة: 1431 هـ / 2010 م، ص 38 - 42.
(2) صحيح مسلم، باب تحريم التداوي بالخمر، رقم الحديث: 1984. (3) الخليلي، أحمد بن حمد بن سليمان العقل بين جماح الطبع وترويض الشرع، وزارة الأوقاف
والشؤون الدينية (مكتب الإفتاء) - سلطنة عُمان، بدون ذكر الطبعة، ص 219 - 220.
(4) الخليلي، العقل، ص 231 - 232.