إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٥٩الفصل التمهيدي: إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة
59
وبعدما طفنا في جولة سريعة حول إعجاز القرآن الكريم وإعجاز السنة النبوية المطهرة؛ فهنا يقف بنا سنُ القلم ممسكًا عن المسير، ويكبو بنا جواد البيان عن الجري في مضمار التفسير، وننتقل الآن للحديث عن لب هذا البحث ومادته التي نريد بحثها والوقوف عليها من خلال إعجاز القرآن الكريم والسنة المطهرة فيها، فسنتكلم على فصول تحريم العلاقات الجنسية المحرمة المختلفة، وبيان إعجاز القرآن الكريم والسنة المطهرة في تحريمها، فإن دين الإسلام دينُ طهرٍ ونزاهة وعفاف والله تعالى حرَّم الفواحش ما ظهر منها وبطن، فأحلَّ النكاح الشريف بفضله، وحرّم السفاح المقيت بعدله، وخلق الإنسان من ماء مهين فجعله في قرار مكين؛ ليخرج إلى هذه الدنيا سميعا بصيرًا، متحركًا، مريدًا لتصرفاته، مسؤولا عن تبعاتها.
الشرعي
إن الله شرع النكاح الحلال (الوطء المشروع) لتطمئن به النفوس، وتتهذب به الطبائع، وتتوجه به الغرائز إلى طبيعتها، ولهذا فقد تكلم العلماء على الزواج حكمه وأحكامه مقاصده وثوابه محاسنه وآدابه، كل ذلك أجل من تسديد هذه الغرائز، وتوجيها للقيام بالمهمة المنوطة بها، ولتهذيب الطباع البشرية والرغبات الجنسية الكامنة في هذا الإنسان؛ لتكون مؤدية الغاية التي من أجلها خلقها الله وأوجدها في الإنسان.
وفي المقابل حرم الله تعالى السفاح الوطء غير المشروع، وحرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وحرَّم كل عبث فكريا كان أو جسميا يؤدي إلى ارتكاب هذه الفواحش، فإن الله تعالى غيور على حرماته، فلا يرضى أن تنتهك، وفي حديث ابن مسعود في «الصحيحين» أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا أحد أغير من الله، ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن» (1).
(1) صحيح البخاري، باب: {وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ) [الأنعام: 151]، رقم الحديث: 4634، صحيح مسلم، باب غيرة الله تعالى وتحريم الفواحش، رقم الحديث: 2760.