إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة راشد بن سالم بن راشد البوصافي

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

الجزء ١ · صفحة ٦٩

الفصل الأول: تحريم الزنى

69

قال القفال: إذا قيل للإنسان لا تقربوا هذا، فهذا أكد من أن يقول له

لا تفعله، ثم إنه تعالى علل هذا النهي بكونه: فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا) () (). ونلاحظ أن المولى نهى وحرَّم الاقتراب من الزني، ومفاد ذلك تحريم كل الأسباب المؤدية إليه، فما كان من قبيل ما تميل إليه النفس وتهواه وتقتضيه الشهوة البشرية، فالتحريم فيه يكون بالنهي عن الاقتراب منه، وأما ما كان بخلاف ذلك كالذي لا تميل إليه النفس عادة، ولا تقتضيه الشهوة؛ فالتحريم فيه يكون بالنهي عن نفس الفعل، لا بالقربان منه، وهذه قاعدة قرآنية شرعية عظيمة ممكنة الاستقراء والاطراد، فإن الله الله إذا حرم شيئًا حرم الأسباب والطرق والوسائل المفضية إليه، تحقيقا لتحريمه، ومنعا من الوصول إليه، أو القرب من حماه، ووقاية من اكتساب الإثم والوقوع في آثاره المضرة بالفرد والجماعة.

ولو حرَّم الله تعالى أمرًا، وأبيحت الوسائل الموصلة إليه لكان ذلك نقضا للتحريم، وحاشا شريعة رب العالمين من ذلك، وفاحشة الزنى من أعظم الفواحش، وأقبحها وأشدّها خطرًا وضررًا وعاقبةً على ضروريات الدين، فمن هنا صار تحريم الزنى معلوما من الدين بالضرورة.

قال الله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً) [الإسراء: 32]، ولهذا حرّمت الأسباب الموصلة إليه من السفور ووسائله، والتبرج ووسائله، والاختلاط ووسائله وتشبه المرأة بالرجل وتشبهها بالكافرات .. وهكذا من أسباب الرّيبة، والفتنة، والفساد (3).

(1) الرازي، مفاتيح الغيب = التفسير الكبير، ج 20، ص 331. (2) أبو زيد بكر بن عبد الله أبو زيد بن محمد بن عبد الله بن بكر بن عثمان بن يحيى بن غيهب بن محمد (المتوفى: 1429 هـ)، حراسة الفضيلة، دار العاصمة للنشر والتوزيع، الرياض،

الطبعة الحادية عشر: 1426 هـ / 2005 م، ص 74 (بتصرف).