إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة راشد بن سالم بن راشد البوصافي

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

الجزء ١ · صفحة ٧٠

70

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

يقول الفخر الرازي في تفسيره»: « … وإذا ثبت هذا فنقول: إنه تعالى وصف الزنا بصفات ثلاثة كونه فاحشة، ومقتا في آية أخرى وساء سبيلا، أما كونه فاحشة: فهو إشارة إلى اشتماله على فساد الأنساب الموجبة لخراب العالم، وإلى اشتماله على التقاتل والتواثب على الفروج، وهو أيضا يوجب خراب العالم، وأما المقت: فقد ذكرنا أن الزانية تصير ممقوتة مكروهة، وذلك يوجب عدم حصول السكن والازدواج، وأن لا يعتمد الإنسان عليها في شيء من مهماته ومصالحه، وأما أنه ساء سبيلا فهو ما ذكرنا أنه لا يبقى فرق بين الإنسان وبين البهائم في عدم اختصاص الذكران بالإناث، وأيضا يبقى ذلُّ هذا العمل وعيبه وعاره على المرأة من غير أن يصير مجبورا بشيء من المنافع، فقد ذكرنا في قبح الزنا ستة أوجه، والله تعالى ذكر ألفاظا ثلاثة، فحملنا كل واحد الألفاظ الثلاثة على وجهين من تلك الوجوه الستة، والله أعلم بمراده (1). ويقول البيضاوي في «أنوار التنزيل وأسرار التأويل» مؤكدا ذلك: … (وَلَا نَقْرَبُوا الزِنَى) بالعزم والإتيان بالمقدمات فضلا عن أن تباشروه، إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً) فعلة ظاهرة القبح زائدته، وساء سبيلا وبئس طريقا طريقه،

(2)

من

هذه

وهو الغصب على الأبضاع المؤدي إلى قطع الأنساب وهيج الفتن» (2). ويقول الشوكاني في «فتح القدير مبينا أن الزنى نوع من القتل؛ لأنه به تضيع الأنساب وتختلط: « … ولما نهى سبحانه عن قتل الأولاد المستدعي لإفناء النسل، ذكر النهي عن الزنا المفضي إلى ذلك لما فيه من اختلاط الأنساب؛ فقال: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِنَى، وفي النهي عن قربانه بمباشرة مقدماته نهي عنه بالأولى، فإن الوسيلة إلى الشيء إذا كانت حرامًا كان المتوسل إليه حراما

(1) الرازي، مفاتيح الغيب = التفسير الكبير، ج 20، ص 332 - 333. (2) البيضاوي، ناصر الدين أبو سعيد عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي (المتوفى: 685 هـ)، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، تحقيق: محمد عبد الرحمن المرعشلي، دار إحياء التراث

العربي - بيروت، الطبعة: الأولى 1418 هـ، ج 3، ص 254.