إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٧١الفصل الأول: تحريم الزنى
71
بفحوى الخطاب … [إلى أن قال] … ثم علل النهي عن الزنا بقوله: {إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً) أي: قبيحًا متبالغا في القبح مجاوزا للحد، وَسَاءَ سَبِيلًا) أي: بئس طريقا طريقه؛ وذلك لأنه يؤدي إلى النار، ولا خلاف في كونه من كبائر الذنوب، وقد ورد في تقبيحه والتنفير عنه من الأدلة ما هو معلوم)
(1)
يقول محمد الجاوي في تفسيره مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد»: وَلَا نَقْرَبُوا الزِنَى (بإتيان مقدماته إنَّهُ أي الزنا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً) أي ظاهر القبح لاشتماله على فساد الأنساب وعلى التقاتل؛ فإن الإنسان لا يعرف أن الولد الذي أتت به الزانية أهو منه أو من غيره، فلا يقوم بتربيته، وذلك يوجب ضياع الأولاد وانقطاع النسل وخراب العالم، وَسَاءَ سَبِيلًا؛ لأنه لا يبقى فرق بين الإنسان والبهائم في عدم اختصاص الذكران بالإناث، فالله تعالى وصف الزنا في آية أخرى بصفات ثلاثة فالذي لم يذكر هنا كونه مقتا فإن المرأة إذا تمرنت على الزنا يستقذرها كل طبع سليم وكل خاطر سليم، وإذا اشتهرت بالزنا تنفر عن مقارنتها طباع أكثر الخلق؛ فحينئذ لا تحصل لها الألفة، ولا يتم الازدواج» (3).
يقول ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير»: « … وعناية الإسلام بتحريم الزني لأن فيه إضاعة النسب وتعريض النسل للإهمال إن كان الزنى بغير متزوجة، وهو خلل عظيم في المجتمع، ولأن فيه إفساد النساء على أزواجهن، والأبكار على أوليائهن، ولأن فيه تعريض المرأة إلى الإهمال بإعراض الناس عن تزوجها، وطلاق زوجها إياها، ولما ينشأ عن الغيرة من الهرج والتقاتل، قال امرؤ القيس: علي حراصًا لو يسرون مقتلي
(1) الشوكاني، فتح القدير، ج 3، ص 265. (2) الجاوي، محمد بن عمر نووي الجاوي البنتني إقليما التناري بلدا (المتوفى: 1316 هـ)، مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد، تحقيق: محمد أمين الصناوي، دار الكتب العلمية ـ بيروت،
الطبعة: الأولى: 1417 هـ 1997 م، ج 1، ص 624.