إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٧٢72
إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
فالزني مئنة لإضاعة الأنساب، ومظنة للتقاتل والتهارج؛ فكان جديرا بتغليظ التحريم قصدًا وتوسلا، ومن تأمل ونظر جزم بما يشتمل عليه الزنى من المفاسد ولو كان المتأمل ممن يفعله في الجاهلية فقبحه ثابت لذاته، ولكن العقلاء متفاوتون في إدراكه، وفي مقدار إدراكه، فلما أيقظهم التحريم لم يبق للناس عذر).
يقول سيد قطب في «في ظلال القرآن» عند حديثه عن مناسبة ذكر النهي عن الزنا بعد النهي عن قتل الأولاد قال: « … ومن النهي عن قتل الأولاد إلى النهي عن الزنا (وَلَا نَقْرَبُوا الزِنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا}، وبين قتل الأولاد والزنا صلة ومناسبة، وقد توسط النهي عن الزنا بين النهي عن قتل الأولاد والنهي عن قتل النفس لذات الصلة وذات المناسبة.
إن في الزنا قتلا من نواح شتى، إنه قتل ابتداء لأنه إراقة لمادة الحياة في غير موضعها، يتبعه غالبا الرغبة في التخلص من آثاره بقتل الجنين قبل أن يتخلّق، أو بعد أن يتخلّق قبل مولده أو بعد مولده فإذا ترك الجنين للحياة ترك في الغالب لحياة شريرة، أو حياة مهينة، فهي حياة مضنية في المجتمع على نحو من الأنحاء .. وهو قتل في صورة أخرى، قتل للجماعة التي يفشو فيها، فتضيع الأنساب وتختلط الدماء، وتذهب الثقة في العرض والولد، وتتحلل الجماعة وتتفكك روابطها، فتنتهي إلى ما يشبه الموت بين الجماعات.
وهو قتل للجماعة من جانب آخر؛ إذ إن سهولة قضاء الشهوة عن طريقه يجعل الحياة الزوجية نافلة لا ضرورة لها، ويجعل الأسرة تبعة لا داعي إليها، والأسرة المحضن الصالح للفراخ الناشئة، لا تصح فطرتها ولا تسلّم تربيتها إلا فيه.
هي.
(1) ابن عاشور محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى: 1393 هـ)، التحرير والتنوير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب
المجيد»، الدار التونسية للنشر - تونس سنة النشر: 1984 م، ج 15، ص 90 ـ 91.