إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٧٣الفصل الأول: تحريم الزني
73
وما من أمة فشت فيها الفاحشة إلا صارت إلى انحلال منذ التاريخ القديم إلى العصر الحديث، وقد يقر بعضهم أن أوربا وأمريكا تملكان زمام القوة المادية اليوم مع فشو هذه الفاحشة فيها، ولكن آثار هذا الانحلال في الأمم القديمة منها كفرنسا ظاهرة لا شك فيها.
أما في الأمم الفتية كالولايات المتحدة؛ فإن فعلها لم تظهر بعد آثاره بسبب حداثة هذا الشعب واتساع موارده كالشاب الذي يسرف في شهواته فلا يظهر أثر الإسراف في بنيته وهو شاب، ولكنه سرعان ما يتحطم عندما يدلف إلى الكهولة، فلا يقوى على احتمال آثار السن كما يقوى عليها المعتدلون من أنداده! والقرآن يحذر من مجرد مقاربة الزنا، وهي مبالغة في التحرز؛ لأن الزنا تدفع إليه شهوة عنيفة فالتحرز من المقاربة، أضمن فعند المقاربة من أسبابه لا يكون هناك ضمان.
ومن ثم يأخذ الإسلام الطريق على أسبابه الدافعة، توقيا للوقوع فيه .. يكره الاختلاط في غير ضرورة، ويحرم الخلوة، وينهى عن التبرج بالزينة، ويحضّ على الزواج لمن استطاع، ويوصي بالصوم لمن لا يستطيع، ويكره الحواجز التي تمنع من الزواج كالمغالاة في المهور.
وينفي الخوف من العيلة والإملاق بسبب الأولاد، ويحض على مساعدة من يبتغون الزواج ليحصنوا أنفسهم، ويوقع أشد العقوبة على الجريمة حين المحصنات الغافلات دون برهان … إلى آخر وسائل الوقاية
تقع، وعلى رمي والعلاج؛ ليحفظ الجماعة الإسلامية من التردي والانحلال»).
يقول السعدي في تفسيره»: «والنهي عن قربانه أبلغ من النهي عن مجرد فعله؛
لأن ذلك يشمل النهي عن جميع
مقدماته ودواعيه؛ فإن: «من حام حول الحمى
(1) سيد قطب في ظلال القرآن مج 4، ج،15، ص 2223 - 2224 (سورة الإسراء).