إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة راشد بن سالم بن راشد البوصافي

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

الجزء ١ · صفحة ٧٤

74

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

يوشك أن يقع فيه»؛ خصوصا هذا الأمر الذي في كثير من النفوس أقوى داع إليه، ووصف الله الزنى وقبحه بأنه (إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً) أي: إثما يستفحش في الشرع والعقل والفطر؛ لتضمنه التجري على الحرمة في حق الله، وحق المرأة، وحق أهلها، أو زوجها، وإفساد الفراش واختلاط الأنساب، وغير ذلك وقوله: {وَسَاءَ سَبِيلًا) أي: بئس السبيل سبيل من تجرأ على هذا الذنب العظيم).

من

المفاسد،

(1)

قد رأينا مما سبق تحريره ونقله من أقوال العلماء المفسرين وما تضمنته أقوالهم في بيان وشرح وتفسير هذه الآية الشريفة في أن الحق - تبارك وتعالى - حرم الاقتراب من الزنى فضلا عن الوقوع فيه بصفة مباشرة، وهذا يُعدُّ من أبلغ أساليب الردع والمنع والنهي فإعجاز القرآن الكريم في هذه الآية الكريمة تمثله صيغة النهي الصادرة وهي قوله تعالى: {وَلَا نَقْرَبُوا الزِنَى، فهذا الأسلوب يُعد غاية في البلاغة والإعجاز؛ لما أسلفنا ذكره من أن المنهي عنه مما تهواه النفس وتقتضيه الشهوة وتميل إليه الطباع بغرائزها، فكان النهي عن الاقتراب منه والدنو أولى من النهي عنه مع السكوت عن أسبابه المقربة له والموصلة إليه؛ لأنه لو لم ينة عن الاقتراب ونهى عن الفعل نفسه، كان هذا النهي لا يؤتي ثمرته في الردع والامتناع، فيكون مجرد الاقتراب - غير المنهي عنه في هذه الحالة ـ يؤدي إلى الوقوع رأسًا في المنهي عنه بعينه؛ لأنه مما تميل إليه النفس وتريده وتطلبه، وتجمح له الطباع والغرائز، مع أن مجرد الاقتراب مما تهواه

النفس وتندفع إليه، وتميل إليه الغريزة وتسعى إليه، هو وقوع فيه لا محالة. الدليل الثاني: قوله الله: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَنَّهَاءَ اخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ

(1) السعدي، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله (المتوفى: 1376 هـ)، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، قدم له عبد الله بن عبد العزيز عقيل ومحمد الصالح العثيمين، تحقيق:

عبد الرحمن بن معلا اللويحق مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى: 1422 هـ /2001 م، ص 457.