إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة راشد بن سالم بن راشد البوصافي

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

الجزء ١ · صفحة ٧٥

الفصل الأول: تحريم الزنى

Vo

الْقِيَمَةِ وَتَخلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَلِحَا فَأُولَيكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [الفرقان: 68 - 70].

في هذه الآية الشريفة ذكر المولى و صفات عباده الصالحين بأنهم لا يدعون الله إلها آخر، ولا يقتلون النفس المحرمة، ولا يزنون، فهم لا يقارفون الزنى، وفي الصحيحين من طريق عبد الله بن مسعود ه قال: «قال رجل: يا رسول الله، أي الذنب أكبر عند الله؟ قال: «أن لله ندا تدعو وهو خلقك»، قال: ثم أي؟ قال: «أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك»، قال: ثم أي؟ قال: «أن تزاني حليلة جارك»، فأنزل الله لك تصديقها: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَنهَا اخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: 68]).

وفي هذه الآية الكريمة ذكر الله تعالى الزنى مقرونا بالشرك وقتل النفس المحرمة، وهذا يدل على تأكيد التحريم وإغلاظه، وأن الزنى من الموبقات العظيمة التي لا تقل خطورة عن الإشراك والقتل المحرمين.

كما أن ذكر الزنى بعد القتل المحرّم يدل على اشتراكهما في صفة القتل، فقتل النفس إضاعتها وإزهاقها، والزنى كذلك فيه إضاعة للنفس ووأد لها، بوضع الماء في غير موضعه، كما أن الزنى غالبًا يؤدي إلى القتل، وهو إما قتل الجنين خوف العار، وإما قتل الزانيين إن كانا محصنين أو للمحصن منهما، فكان تحقق القتل بالزنى واضحًا جليا يدل على بلاغة وإعجاز القرآن الكريم، وعلى دقة تعبيراته. الدليل الثالث: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَتُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وراء ذلك فَأُولَيكَ هُمُ الْعَادُونَ)

[المؤمنون: 5 - ]، [المعارج: 29 - 31].

(1) صحيح البخاري، باب: قوله (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَنهَا اخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} [الفرقان: 68] «العقوبة»، رقم الحديث: 4761 -

صحيح مسلم، باب كون الشرك أقبح الذنوب، وبيان أعظمها بعده، رقم الحديث: 86.