إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة راشد بن سالم بن راشد البوصافي

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

الجزء ١ · صفحة ٧٧

الفصل الأول: تحريم الزنى

vv

ويريد وراء هذا الحد الذي حُدَّ، ومعنى مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ) من النساء، ولما كان حَفِظُونَ) بمعنى مُحجزون، حَسُن استعمال عَلَى»، و «العادي» الظالم».

وقال ابن كثير في تفسيره «تفسير القرآن العظيم»: «وقوله: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَبِكَ هُمُ الْعَادُونَ) أي: والذين قد حفظوا فروجهم من الحرام، فلا يقعون فيما نهاهم الله عنه من زنا أو لواط ولا يقربون سوى أزواجهم التي أحلها الله لهم، وما ملكت أيمانهم من السراري، ومن تعاطى ما أحله الله له فلا لوم عليه ولا حرج؛ ولهذا قال: {فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ) أي: غير الأزواج والإماء، فَأُولَبِكَ هُمُ الْعَادُونَ) أي: المعتدون» (2).

يقول أبو حفص الدمشقي في تفسيره اللباب في علوم الكتاب مفيدًا أن الآية جاءت في خطاب الرجال خاصة: « … هذه الآية في الرجال خاصة؛ لأن المرأة لا يجوز لها أن تستمتع بفرج مملوكها؛ فإن قيل: أليست الزوجة والمملوكة لا تحل له الاستمتاع بها في أحوال كحال الحيض، وحال العدة، والصيام، والإحرام، وفي الأمة حال تزويجها من الغير وحال عدتها، وكذا الغلام داخل في ظاهر قوله: أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنْهُمْ}؟ فالجواب

من وجهين

الأول: أنّ مذهب أبي حنيفة أنّ الاستثناء من النفي لا يكون إثباتا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة إلا بطهور، ولا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلي» فإن ذلك لا يقتضي حصول الصلاة بمجرد حصول الطهور، وحصول النكاح بمجرد حصول الولي،

(1) ابن عطية، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ج 4، ص 136. (2) ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774 هـ)، تفسير القرآن العظيم، تحقيق: سامي بن محمد سلامة دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية: 1420 هـ / 1999 م، ج 5، ص 462.