إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة راشد بن سالم بن راشد البوصافي

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

الجزء ١ · صفحة ٧٨

78

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

وفائدة الاستثناء صرف الحكم لا صرف المحكوم به، فقوله: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ) معناه أنه يجب حفظ الفرج عن الكل إلا في

هاتين الصورتين، فإني ما ذكرت حكمهما لا بالنفي، ولا بالإثبات. الثاني: (أنا إن) سلمنا أن الاستثناء من النفي إثبات؛ فغايته أنه عام دخله التخصيص بالدليل؛ فيبقى حجة فيما عداه.

وقوله: {فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) يعني: يحفظ فرجه إلا من امرأته وأمته؛ فإنه لا يلام على ذلك إذا كان على وجه أذن الشرع فيه دون الإتيان في غير المأتى، وفي حال الحيض والنفاس فإنه محظور ويلام على فعله.

قوله: {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ) أي: التمس وطلب سوى الأزواج والمملوكات،

فَأُولَيكَ هُمُ الْعَادُونَ) الظالمون المتجاوزون من الحلال إلى الحرام .. ».

بينما ذهب الشوكاني في تفسيره فتح القدير إلى القول أن الآية يراد بها الرجل والمرأة معا ابتداءً حيث يقول: « … ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ﴾ الفرج: يطلق على فرج الرجل والمرأة، ومعنى حفظهم لها أنهم ممسكون لها بالعفاف عما لا يحل لهم، قيل: والمراد هنا الرجال خاصة دون النساء بدليل قوله: {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَتُهُمْ) للإجماع على أنه لا يحل للمرأة أن يطأها من تملكه، قال الفراء: إن عَلَى) في قوله: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ﴾

بمعنى من

وقال الزجاج: المعنى أنهم يلامون في إطلاق ما حظر عليهم؛ فأمروا بحفظه إلا على أزواجهم، ودل على المحذوف ذكر اللوم في آخر الآية، والجملة في

(1) الدمشقي، أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي النعماني (المتوفى: 775 هـ)، اللباب في علوم الكتاب، تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى: 1419 هـ /1998 م، ج 14، ص 172.