إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٧٩79
الفصل الأول: تحريم الزنى
عطفا على
محل نصب على الحال وقيل: إن الاستثناء من نفي الإرسال المفهوم من الحفظ، أي لا يرسلونها على أحد إلا على أزواجهم، وقيل: المعنى: إلا والين على أزواجهم وقوامين عليهم من قولهم كان فلان على فلانة فمات عنها فخلف عليها فلان، والمعنى: أنهم لفروجهم حافظون في جميع الأحوال إلا في حال تزوجهم أو تسريهم، وجملة أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَتُهُمْ) في محل جر أزواجهم، وما مصدرية، والمراد بذلك الإماء، وعبر عنهن (بما) التي لغير العقلاء؛ لأنه اجتمع فيهن الأنوثة المنبئة عن قصور العقل، وجواز البيع والشراء فيهن كسائر السلع، فأجراهن بهذين الأمرين مجرى غير العقلاء، وجملة {فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) تعليل لما تقدم مما لا يجب عليهم حفظ فروجهم منه، {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَبِكَ هُمُ الْعَادُونَ) الإشارة إلى الزوجات وملك اليمين، ومعنى «العادون»: المجاوزون إلى ما لا يحل لهم، فسمى سبحانه من نكح ما لا يحل عاديًا، ووَرَاءَ) هنا بمعنى سوى، وهو مفعول ابتَغَى، قال الزجاج: أي فمن ابتغى ما بعد ذلك فمفعول الابتغاء محذوف، ووراء ظرف».
ويقول ابن عاشور في التحرير والتنوير مضيفًا فوائد بلاغية في الآية الكريمة نذكر نصه كاملا لفائدته: «وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَتُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَيكَ هُمُ الْعَادُونَ}، الحفظ: الصيانة والإمساك، وحفظ الفرج معلوم، أي عن الوطء، والاستثناء في قوله: إلا على أزواجهم … إلخ، استثناء من عموم متعلقات الحفظ التي دل عليها حرف (على)؛ أي حافظونها على كل ما يحفظ عليه إلا المتعلق الذي هو أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم، فضمن حافظون معنى عدم البذل، يقال: احفظ علي عنان فرسي كما يقال: أمسك علي كما في آية {أَمْسِكَ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) [الأحزاب: 37]. والمراد حل الصنفين من بين بقية أصناف النساء، وهذا مجمل
(1) الشوكاني، فتح القدير، ج 3، ص 561.