إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة راشد بن سالم بن راشد البوصافي

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

الجزء ١ · صفحة ٨٠

80

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

تبينه تفاصيل الأحكام في عدد الزوجات، وما يحل منهن بمفرده أو الجمع بينه، وتفاصيل الأحوال من حال حل الانتفاع أو حال عدة، فذلك كله معلوم للمخاطبين، وكذلك في الإماء، والتعبير عن الإماء باسم (ما) الموصولة الغالب استعمالها لغير العاقل جرى على خلاف الغالب، وهو استعمال كثير لا يحتاج معه إلى تأويل. وقوله: {فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (تصريح بزائد على حكم مفهوم الاستثناء؛ لأن الاستثناء لم يدل على أكثر من كون عدم الحفظ على الأزواج والمملوكات لا يمنع الفلاح، فأريد زيادة بيان أنه أيضا لا يوجب اللوم الشرعي، فيدل هذا بالمفهوم على

أن

عدم الحفظ على من سواهن يوجب اللوم الشرعي ليحذره المؤمنون. والفاء في قوله: {فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) تفريع للتصريح على مفهوم الاستثناء الذي هو في قوة الشرط، فأشبه التفريع عليه جواب الشرط، فقرئ بالفاء تحقيقا للاشتراط.

وزيد ذلك التحذير تقريرًا بأن فرع عليه: (فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَيكَ هُمُ الْعَادُونَ)؛ لأن داعية غلبة شهوة الفرج على حفظ صاحبه إياه غريزة طبيعية يخشى أن تتغلب على حافظها، فالإشارة بذلك إلى المذكور في قوله: {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنْهُمْ) أي وراء الأزواج والمملوكات، أي غير ذينك

الصنفين.

وذكر حفظ الفرج هنا عطفا على الإعراض عن اللغو؛ لأن من الإعراض عن اللغو ترك اللغو بالأحرى - كما تقدم آنفا -؛ لأن زلة الصالح قد تأتيه من انفلات أحد هذين العضوين من جهة ما أودع في الجبلة من شهوة استعمالهما، فلذلك ضبطت الشريعة استعمالهما بأن يكون في الأمور الصالحة التي أرشدت إليها الديانة، وفي الحديث: «من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن

له الجنة».