إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٨١الفصل الأول: تحريم الزنى
81
واللوم الإنكار على الغير ما صدر منه من فعل أو قول لا يليق عند الملائم، وهو مرادف العذل وأضعف من التعنيف، ووَرَأَئَ) منصوب على المفعول به، وأصل الوراء اسم المكان الذي في جهة الظهر، ويطلق على الشيء الخارج عن الحد المحدود تشبيها للمتجاوز الشيء بشيء موضوع خلف ظهر ذلك الشيء؛ لأن ما كان من أعلاق الشخص يجعل بين يديه وبمرأى منه، وما كان غير ذلك ينبذ وراء الظهر، وهذا التخيل شاع عنه هذا الإطلاق بحيث يقال: هو وراء الحد، ولو كان مستقبله، ثم توسع فيه فصار بمعنى (غير) أو (ما عدا كما هنا، أي فمن ابتغوا بفروجهم شيئًا غير الأزواج وما ملكت أيمانهم. وأتى لهم باسم الإشارة في قوله: (فَأُولَبِكَ هُمُ الْعَادُونَ) لزيادة تمييزهم بهذه الخصلة الذميمة؛ ليكون وصفهم بالعدوان مشهورًا مقررًا كقوله تعالى: وَأُوْلَبكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) في سورة البقرة [177]، والعادي هو المعتدي، أي الظالم؛ لأنه عدا على الأمر» (1).
ولنستمع إلى سيد قطب في في ظلال القرآن ناظرا إلى الآية الكريمة من ناحية أخرى، ليسلط الضوء على الآثار المترتبة على حفظ الفرج، حيث يقول: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ) وهذه طهارة الروح والبيت والجماعة، ووقاية النفس والأسرة والمجتمع، بحفظ الفروج من دنس المباشرة في غير حلال، وحفظ القلوب من التطلع إلى غير حلال وحفظ الجماعة من الشهوات فيها بغير حساب، ومن فساد البيوت فيها والأنساب، والجماعة التي تنطلق فيها الشهوات بغير حساب جماعة معرضة للخلل والفساد؛ لأنه لا أمن فيها للبيت، ولا حرمة فيها للأسرة، والبيت هو الوحدة الأولى في بناء
(1) ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 18، ص 13 - 15.
انطلاق