إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٨٢82
إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجماعة؛ إذ هو المحضن الذي تنشأ فيه الطفولة وتدرج، ولا بد له من الأمن والاستقرار والطهارة؛ ليصلح محضنا ومدرجا، وليعيش فيه الوالدان مطمئنا كلاهما للآخر، وهما يرعيان ذلك المحضن، ومن فيه من فراخ! والجماعة التي تنطلق فيها الشهوات بغير حساب جماعة قذرة هابطة في سلم البشرية فالمقياس الذي لا يخطئ للارتقاء البشري هو تحكم الإرادة الإنسانية وغلبتها، وتنظيم الدوافع الفطرية في صورة مثمرة نظيفة لا يخجل الأطفال معها من الطريقة التي جاؤوا بها إلى هذا العالم؛ لأنها طريقة نظيفة معروفة، يعرف فيها كل طفل أباه، لا كالحيوان الهابط الذي تلقى الأنثى فيه الذكر للقاح، وبدافع اللقاح، ثم لا يعرف الفصيل كيف جاء ولا من أين جاء!
والقرآن هنا يحدد المواضع النظيفة التي يحل للرجل أن يودعها بذور الحياة: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾، ومسألة الأزواج لا تثير شبهة، ولا تستدعي جدلًا، فهي النظام المشروع المعروف، أما مسألة ملك اليمين فقد تستدعي شيئًا من البيان.
ولقد فصَّلتُ القول في مسألة الرق في الجزء الثاني من الظلال، وبيَّنتُ هناك أن الإسلام قد جاء والرق نظام عالمي، واسترقاق أسرى الحرب نظام دولي، فما كان يمكن والإسلام مشتبك في حروب مع أعدائه الواقفين بالقوة المادية في طريقة أن يلغي هذا النظام من جانب واحد، فيصبح أسارى المسلمين رقيقا عند أعدائه، بينما هو يحرر أسارى الأعداء .. فجفف الإسلام کل منابع الرق ـ عدا أسرى الحرب - إلى أن يتاح للبشرية وضع نظام دولي للتعامل بالمثل في مسألة الأسرى، ومن هنا كان يجيء إلى المعسكر الإسلامي أسيرات، تقضي قاعدة التعامل بالمثل باسترقاقهن ومن مقتضيات هذا الاسترقاق ألا يرتفعن إلى مستوى الزوجات بالنكاح، فأباح الإسلام حينئذ الاستمتاع بهن بالتسري لمن يملكهن خاصة إلا أن يتحرّرن لسبب من الأسباب