إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة راشد بن سالم بن راشد البوصافي

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

الجزء ١ · صفحة ٨٣

الفصل الأول: تحريم الزنى

83

الكثيرة التي جعلها الإسلام سبلا لتحرير الرقيق، ولعل هذا الاستمتاع ملحوظ فيه تلبية الحاجة الفطرية للأسيرات أنفسهن؛ كي لا يشبعنها عن طريق الفوضى القذرة في المخالطة الجنسية ـ كما يقع في زماننا هذا مع أسيرات الحرب بعد معاهدات تحريم الرقيق - هذه الفوضى التي لا يحبها الإسلام! وذلك حتى يأذن الله فيرتفعن إلى مرتبة الحرية والأمة تصل إلى مرتبة الحرية بوسائل كثيرة، إذا ولدت لسيدها ثم مات عنها، وإذا أعتقها هو تطوعا، أو في كفارة، وإذا طلبت أن تكاتبه على مبلغ من المال فافتدت به رقبتها، وإذا ضربها على وجهها فكفارتها عتقها .. إلخ، وعلى أية حال فقد كان الاسترقاق في الحرب ضرورة وقتية، هي ضرورة المعاملة بالمثل في عالم كله يسترق الأسرى، ولم يكن جزءا من النظام الاجتماعي في الإسلام.

فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَيكَ هُمُ الْعَادُونَ)؛ وراء الزوجات وملك اليمين، ولا زيادة بطريقة من الطرق فمن ابتغى وراء ذلك فقد عدا الدائرة المباحة ووقع في الحرمات، واعتدى على الأعراض التي لم يستحلها بنكاح ولا بجهاد، وهنا تفسد النفس لشعورها بأنها ترعى في كلأ غير مباح، ويفسد البيت؛ لأنه لا ضمان له ولا اطمئنان وتفسد الجماعة لأن ذئابها تنطلق فتنهش من هنا ومن هناك؛ وهذا كله هو الذي يتوقاه الإسلام».

وبعد هذا النقل لكلام علماء التفسير يتضح لنا أن ذكر الله تعالى لصفة حفظ الفرج إلا على الأزواج وملك اليمين من النساء ضمن صفات المؤمنين المفلحين في الدينا والآخرة؛ دليل على أن عدم حفظ الفروج عن الزني واللواط وكل إصابة بالفرج في غير المشروع أمر محرم، والمقترف له هالك غير مفلح في الدنيا والآخرة، وفي الآيات الكريمات تحريم صريح للزني واللواط والاستمناء وكل استعمال للفرج في غير محله المشروع.

(1) سيد قطب، في ظلال القرآن مج 4، ج 18، ص 2455 - 2456.