إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة راشد بن سالم بن راشد البوصافي

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

الجزء ١ · صفحة ٨٥

الفصل الأول: تحريم الزنى

85

الإماء، ومنعهم عن الاستنكاف منه ويؤيده، بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ) أنتم وأرقاؤكم متناسبون نسبكم من آدم ودينكم الإسلام، فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ) يريد أربابهن واعتبار إذنهم مطلقا لا إشعار له على أن لهن أن يباشرون العقد بأنفسهم حتى يحتج به الحنفية، {وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) أي أدوا إليهن مهورهن بإذن أهلهن فحذف ذلك لتقدم ذكره، أو إلى مواليهن فحذف المضاف للعلم بأن المهر للسيد؛ لأنه عوض حقه، فيجب أن يؤدى إليه، وقال مالك لله: المهر للأمة ذهابًا إلى الظاهر بِالْمَعْرُوفِ) بغير مطل وإضرار ونقصان، مُحْصَنَتِ عفائف، غَيْرَ مُسَفِحَتِ) غير مجاهرات بالسفاح، {وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ أخلاء في السّر، فَإِذَا أُحْصِنَ) بالتزويج، قرأ أبو بكر وحمزة بفتح الهمزة والصاد والباقون بضم الهمزة وكسر الصاد، {فَإِنْ أَتين بِفَاحِشَةٍ) زنى، فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ (يعني الحرائر، من الْعَذَابِ من الحد لقوله تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ) وهو يدل على أن حد العبد نصف حد الحر، وأنه لا يرجم لأن الرجم لا ينتصف، و ذلك) أي نكاح الإماء، لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ) لمن خاف الوقوع في الزنى، وهو في الأصل انكسار العظم بعد الجبر، مستعار لكل مشقة وضرر، ولا ضرر أعظم من مواقعة الإثم بأفحش، القبائح، وقيل: المراد به الحد، وهذا شرط آخر لنكاح الإماء، وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ) أي وصبركم عن نكاح الإماء متعففين خير لكم، قال الهلال و «الحرائر صلاح البيت والإماء هلاكه»، والله {غفُورٌ) لمن لم يصبر رَّحِيمُ) بأن رخص له» (1).

بوو

ففي هذه الآيات أباح الله تعالى للأحرار من الرجال نكاح الإماء المؤمنات عدم قدرتهم على نكاح الحرائر من النساء؛ ذلك كله من أجل عدم

في حالة

الوقوع في الزنى والفواحش.

(1) البيضاوي، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، ج 2، ص 69 ـ 70.