إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٨٦20
إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الدليل الخامس: قوله تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَبَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَمَاتُوهُم مِّن مَّالِ اللهِ الَّذِى مَاتَنكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَنَتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَردنَ تَحَصُّنَا لِتَبْتَغُوا
عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِهَهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النور: 33].
كم
ألف فإذا
(ليستعفف): أي ليطلب العفة من الزنى والفواحش، (البغاء): الزنى. جاء في «تفسير الجلالين»: «وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا * ما ينكحون به من مهر ونفقة عن الزنى، حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ) يوسع عليهم، و من فضيله فينكحون، {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَبَ) بمعنى المكاتبة، مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ من * العبيد والإماء، فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) أي أمانة وقدرة على الكسب لأداء مال الكتابة وصيغتها مثلا كاتبتك على ألفين في شهرين كل شهر أديتها فأنت حر فيقول قبلت، {وَآتُوهُم) أمر للسادة، {مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي اتَنكُمْ) ما يستعينون به في أداء ما التزموه لكم وفي معنى الإيتاء حط شيء مما التزموه، (وَلَا تُكْرِهُوا فَنَيَتِكُمْ) إماءكم، عَلَى الْبِغَاءِ) الزنى، {إِنْ أَرَدْنَ تَعَضُنَا) تعففًا عنه، وهذه الإرادة محل الإكراه فلا مفهوم للشرط، لِتَبْتَغُوا بالإكراه عَرَضَ الحَيَوةِ الدُّنْيَا) نزلت في عبد الله بن أبي كان يكره جواريه على الكسب بالزنى، وَمَن يُكْرِهُهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ) لهن رَّحِيمُ)» (بهن» {} (1). ففي هذه الآيات الكريمات يرشد المولى من لم يجد طولا للنكاح نفقة من مهر إلى أن يعُفُوا أنفسهم عن الوقوع في الزنى المحرم، وأن يصبروا حتى يغنيهم الله تعالى من فضله فلم يبح لهم الزنى أو العبث بفروجهم مع ظروفهم تلك.
الحلال
(1) الجلالين، جلال الدين محمد بن أحمد المحلي (المتوفى: 864 هـ) وجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (المتوفى: 911 هـ)، تفسير الجلالين، دار الحديث - القاهرة، الطبعة: الأولى، ص 463.