إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٨٧الفصل الأول: تحريم الزني
87
وفيها أيضا نهي للسادة عن إكراه فتياتهم على البغاء أي الزنى من أجل التربح من وراءهن كما كان الناس يفعلون ذلك في الجاهلية، وفي بداية الإسلام بقي المنافقون يستعملون فتياتهم الإماء في التربح من وراءهن، وهن کارهات لهذا الفعل المخزي، فاشتكينهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحمة المهداة والنعمة المسداة، فأنصفهن الإسلام بأن أنزل في حقهن إنصافا لهن وفكاكًا لهن آيات بينات تتلى في مسامع الدهر.
الدليل السادس: قوله وان: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذَكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ)
[النور: 2].
في هذه الآية الشريفة من فاتحة سورة النور، وهي سورة الطهر والعفاف، يخبرنا الله الله عن حكم الزانية والزاني بعدما ثبت عليهما الزنى وهو جلدهما مئة جلدة إن كانا بالغين عاقلين غير محصنين وقد دلت السنة المطهرة المفصلة والشارحة للقرآن أن حكم الجلد إنما هو في البكرين، وأما المحصنين فعليهما الرجم، ولا تأخذ الرأفة بهما من كان يطبق عليهما هذا الحكم والحد إن كان في قلبه إيمان بالله تعالى واليوم الآخر، وأمر بإشهار عذابهما حتى تشهده طائفة من المؤمنين، فذلك أردع للناس عن الإقدام على مثله، وفيه
استئصال لشأفة الفساد.
جاء في «تفسير الجلالين»: «الزَّانِيَةُ والزَّانِي) أي غير المحصنين لرجمهما بالسنة، و (أل) فيما ذكر موصولة، وهو مبتدأ، ولشبهه بالشرط دخلت الفاء في خبره وهو {فَأَجَلِدُوا كُلَّ وَحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) ضربة يقال: جلده ضرب جلده، ويزاد على ذلك بالسنة تغريب عام، والرقيق على النصف مما ذكر، {وَلَا تَأْخُذَكُم بِهِمَا رأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ) أي حكمه بأن تتركوا شيئًا من حدهما، وإِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) أي يوم البعث في هذا تحريض على ما قبل الشرط وهو جوابه أو