إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٨٨88
إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
دال على جوابه وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا) الجلد، طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ) قيل: ثلاثة، وقيل: أربعة عدد شهود الزنى).
وذكر القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن» جملة من المسائل في هذه الآية الكريمة قوله: « … الرابعة: ذكر الله لا اله الذكر والأنثى، (والزاني) كان يكفي منهما، فقيل: ذكرهما للتأكيد كما قال تعالى: {وَالسَارِقُ وَالسَارِقَةُ فَأَقْطَعُوا أيديهما) [المائدة: 38]، ويحتمل أن يكون ذكرهما هنا لئلا يظن ظان أن الرجل لما كان هو الواطئ والمرأة محل ليست بواطئة فلا يجب عليها حد، فذكرها رفعا لهذا الإشكال الذي أوقع جماعة من العلماء منهم الشافعي. فقالوا: لا كفارة على المرأة في الوطء في رمضان لأنه قال: جامعت أهلي في نهار رمضان، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كَفِّر)، فأمره بالكفارة، والمرأة ليس بمجامعة ولا واطئة. الخامسة: قدمت (الزَّانِيَةُ) في الآية من حيث كان في ذلك الزمان زنى النساء فاش، وكان لإماء العرب وبغايا الوقت رايات، وكن مجاهرات بذلك، وقيل: لأن الزنى في النساء أعز وهو لأجل الحبل أضرّ، وقيل: لأن الشهوة في المرأة أكثر وعليها أغلب، فصدرها تغليظا لتردع شهوتها، وإن كان قد ركب فيها حياء لكنها إذا زنت ذهب الحياء كله، وأيضًا فإن العار بالنساء ألحق إذ موضوعهن الحجب والصيانة؛ فقدم ذكرهن تغليظا واهتماما» (2).
يقول ابن أبي العز الحنفي في كتابه «التنبيه على مشكلات الهداية» في التنبيه على لفظة الزانية المستشكلة: «قالوا: وأما قولكم: إنها محل الفعل، فلا
ذلك يمنع وليس ذلك
من كونها زانية وزناها تمكينها من نفسها، وزنا الرجل وطؤه،
من باب عيشة راضية من باب قضاء شهوة الفرج على الوجه المحظور، فكما أن الرجل قاض شهوته بالمرأة على الوجه المحظور؛ فكذلك
(1) الجلالين المحلي والسيوطي، تفسير الجلالين، 457.
(2) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 12، ص 160.