إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٨٩الفصل الأول: تحريم الزني
89
المرأة قاضية شهوتها بالرجل على الوجه المحظور؛ فصح أن يقال: زنت به، فهي زانية كما في جانب الرجل، وأما قولكم إنها متسببة بالتمكين فيتعلق الحد في حقها بالتمكين من قبيح الزنا إلى آخره؛ فممنوع، فإنه لم يكن الحد في حقها لذلك فقط؛ بل لقضاء شهوتها بالفعل القبيح المحرم على وجه الكمال، وتعلق فعل الزنا بها أقوى من تعلقه بالرجل، ولذلك قال تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا) قدم الزانية في الذكر؛ لأنها هي المادة التي نشأت منها الجناية؛ لأنها لو لم تطمع الرجل ولم تومض له ولم تمكنه لم يطمع ولم يتمكن فلما كانت أصلا وأولا في ذلك بدئ بذكرها، وبدئ بذكر الزاني في قوله تعالى: {الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكُ) لأن هذه الآية مسوقة لذكر النكاح والرجل أصل فيه؛ لأنه هو الراغب والخاطب، ومنه يبدأ الطلب غالبا، وأما الآية الأولى فسيقت لعقوبتهما على ما جنيا، والمرأة أصل فيها).
ويقول سيد قطب في تفسيره في ظلال القرآن» مشيرًا إلى أصل عقوبة الزانية: … كان حد الزانيين في أول الإسلام ما جاء في سورة النساء: {وَالَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن سَابِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّنَّهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا)؛ فكان حد المرأة الحبس في البيت والأذى بالتعبير، وكان حد الرجل الأذى بالتعبير، ثم أنزل الله حد الزنا في سورة النور، فكان هذا هو «السبيل» الذي أشارت إليه من قبل آية النساء، والجلد تو حد البكر من الرجال والنساء، وهو الذي لم يحصن بالزواج، ويوقع عليه متى
-
(1) ابن أبي العز، صدر الدين علي بن علي ابن أبي العز الحنفي (المتوفى 792 هـ)، التنبيه على مشكلات الهداية، تحقيق ودراسة: عبد الحكيم بن محمد شاكر (ج 1، 2، 3) ـ أنور صالح أبو زيد (ج 4، 5)، أصل الكتاب رسالة ماجستير - الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، مكتبة الرشد ناشرون - المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، 1424 هـ / 2003 م، ج 4،
ص 165 ـ 166.