الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ١٠١الألباب"
لا يبعن، وقد رأيت الآن "، وقال أيضاً: «ويعرف الحق بالمقايسة عند دوي الألبا وقاس ابن عباس - رضي الله عنهما - الجد على ابن الابن في حجب الإخوة، وقال: (ألا يتقي الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا، ولا يجعل أب الأب أباً»، يعني مع أنَّهما نظيران في الإدلاء للميت بواسطة فهذه الوقائع ونحوها الصادرة عن أكابر الصحابة التي لا ينكرها إلا معاند، مشعرة بأن القياس حجة والعمل به واجب.
•
واعترض على هذا الدليل بأنه تمسك بإجماع سكوتي. والإجماع السكوتي محل
نزاع بين العلماء من حيث الاحتجاج به، فلا يصلح حجة عند المنكرين له. و يجاب عنه بأن الاختلاف في هذا الإجماع هو حيث لا تقوم دلالة على أن السكوت يعتبر، رضا، وقد تحققت الدلالة هنا، إذ تكرر العمل بالقياس في أوقات، ومع أشخاص مختلفين، ومتى تكرر العمل دل على انتفاء الاحتمالات على
مختلفة
أن السكوت ليس للرضا.
واعترض على هذا الإجماع بأنه غير ثابت أصلاً، فقد أنكر الصحابة العمل بالقياس وذموا الأخذ به، كما عرفنا في أدلة نفاة القياس، مثل ما نقل عن أبي بكر أنه قال: «أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله برأيي» ونقل نحوه عن عمر وعلي وابن عباس وغيرهم، وقد أجيب عن هذا الاعتراض بأن الذين نقل عنهم إنكار الرأي هم الذين نقل عنهم القول به، فلا بد من التوفيق بين النقلين، فيحمل ما نقل عنهم من أدلة الجمهور على القياس الصحيح، ويحمل النقل المعارض على القياس الفاسد توفيقاً بين النقلين وجمعاً بين الروايتين
-
المعقول: وذلك من ثلاثة أوجه:
أولاً: أن أحكام الشارع معللة معقولة المعنى، ولها مقاصد فالله سبحانه لم يشرع -
حكماً إلا لمصلحة، ومصالح العباد هي الغاية المقصودة من تشريع الأحكام. فإذا غلب على ظن المجتهد أن حكم الأصل معلل بعلة وتحققت المقاصد والعلل في غير موضع النص أي في الفرع، فإنه يثبت الحكم المقرر في النص فيما لا نص فيه في أغلب الظن عند المجتهد، والعمل بالظن أمر واجب (1)، لأن من الحكمة
(1) شرح العضد على مختصر ابن الحاجب) (238/ 2).
1.1