الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ١٠٢) منعاً
والعدالة أن تتساوى الوقائع في الحكم عند تساويها في المعنى، تحقيقاً للمصلحة التي هي مقصود الشارع من التشريع، فليس من المعقول أن يقتصر تحريم الربا – ربا البيوع - على الأصناف السنة، وهي: (الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح للاستغلال أو التلاعب بأثمان الأشياء وأقوات الناس، والعلة هي الطعم أو الإقتيات والادخار أو النقدية أو المالية والكيل أو الوزن، كما ذهب إلى كل ذلك فريق من الفقهاء، فهذه العلة متحققة في الذرة والأرز والفول مثلاً، فكان لا بد من تحريم الربا هذه الأشياء، كما أن النقدية والمالية تتحققان في الأوراق النقدية كالذهب والفضة
سواء سواء
•
ثانياً: أن الشافعي الذي يعتبر أول من تكلم في القياس ضابطاً لقواعده مبيناً أسسه، قرر أن كل ما يكون من أحداث ونوازل فللإسلام فيه حكم، لأن الشريعة عامة تعم الأحداث جميعاً بالحكم عليها بكونها خيراً أو شراً، محظورة أو مباحة، وحينئذ لا بد من أن يكون الشارع قد نبه إلى حكم الحادثة إما بنص أو بإشارة، أو بدلالة تدل على احكم، ومعرفة الحكم بطريق الدلالة يكون بالاجتهاد والاستنباط وإلحاق الأشباه
بأشباهها.
ثم إن الشريعة الإسلامية هي خاتمة الشرائع وإن نصوص القرآن والسنة محدودة متناهية بانتهاء الوحي، وحوادث الناس وأقضيتهم غير محدودة ولا متناهية، والمتناهي لا يحيط بغير المتناهي إلا إذا فهمت العلل التي لأجلها شرعت الأحكام المنصوصة، وطبقت على ما يماثلها، فإنه يجب القول بالقياس وهذا هو معناه، قال الشهرستاني: " وبالجملة نعلم قطعاً ويقيناً أن الحوادث والوقائع في العبادات والتصرفات مما لا يقبل الحصر والعد، ونعلم قطعاً أيضاً أنه لم يرد في كل حادثة نص، ولا يتصور ذلك أيضاً، والنصوص إذا كانت متناهية، وما لا يتناهى لا يضبطه ما يتناهى، علم قطعاً أن الاجتهاد والقياس واجب الاعتبار حتى يكون بصدد كل حادثة اجتهاد
(1)
وبهذا الطريق تكون الشريعة الإسلامية صالحة للتطبيق في كل زمان ومكان، وافية بحاجات الناس ومصالحهم إلى الأبد، فإنكار القياس في الشريعة رمي لها بالجمود
(1) - الملل والنحل، (1/ 199)
102