الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ١٠٣(1)
وطعن عليها بعدم وفائها بحاجات الناس، وذلك يتنافى مع جوهر الشرع وروحه
العامة، ويناقض المقصود من بعثة الرسل - عليهم السلام - ثالثاً: أن الفطرة السليمة وبداهة العقول تقتضي العمل بالقياس، فمن منع من فعل، لأن فيه أكلاً لأموال الناس بالباطل، أو لأن فيه ظلماً لغيره واعتداء على حق الآخرين، فإنه يقيس على هذا الفعل كل أمر فيه عدوان أو ظلم، والناس في كل زمن يعرفون أن ما جرى على أحد المثلين يجري على الآخر حيث لا فرق بينهما، فالحكم بالإعدام على شخص لإخلاله بأمن الدولة مثلاً يجري على أي شخص آخر يرتكب مثل هذه الجريمة والخلاصة: أن سبب الخلاف في حجية القياس راجع إلى مبدأ تعليل النصوص كما أوضحنا سابقاً، فالجمهور الذين أثبتوا القياس قرروا أن الأحكام معللة معقولة المعنى، والعلة باعثة على نقل الحكم من الأصل إلى الفرع، ونفاة القياس من الظاهرية قرروا أن النصوص غير معللة تعليلاً من شأنه تعدية الحكم إلى ما وراء
النص
(2)
الترجيح:
(3)، مما يؤدي
"
أن المرء إذا تجرد من الميل لأحد المذهبين ونظر في القرآن الكريم، وتتبع أعمال الرسول والصحابة من بعده، وجد أدلة كثيرة على استعمال القياس إلى ضرورة القول بحجيته فيما لم يرد فيه نص أو إجماع. فمن الآيات القرآنية قوله تعالى: {وَلَقَدْ جَاءَ آل فرعونَ النُّذُرُ كَذَّبُوا بآياتنا كله فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر ET أَكْفَارُكُمْ خير من أُولائِكُمْ أَمْ لَكُم براءة في الزبر (ET) (4) . فهذا إنذار من الله سبحانه إلى كفار قريش بإنزال العذاب عليهم، كما عذب آل فرعون، لتماثلهم في السبب وهو تكذيب الرسل، وفي هذا تعدية للحكم الذي كان لقوم فرعون إلى من جاء بعدهم.
(E).
(1) (أصول الفقه» للأستاذ الشيخ زكي الدين شعبان (66). (2) راجع * الموافقات» (230/ 4)، و (كشف الأسرار» (/ 10213)، و التوضيح (2/ 64)، و شرح العضد لمختصر المنتهى» (2/ 238)
(3) (إعلام الموقعين» (1/ 130) وما بعدها، وا محاضرات الزفزاف» (15) وما بعدها. (4) سورة القمر.
103