الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ١٠٤ومنها قوله عز وجل: وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم (38) كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هُمُ الْخَاسِرُون) (1)، فهذا وعد للمنافقين بنار جهنم، كما وعد الذين من قبلهم، لتماثلهم في السبب الداعي إلى دخول جهنم، وهو الأعمال السيئة التي ذكرها الحق تعالى بقوله: {فاستمتعوا بخلاقهم … الآية، ومعناه أنه قاس قوماً على قوم في الحكم، لتماثلهم في العلة
الداعية إليه
(2)
وأما أعمال الرسول - عليه الصلاة والسلام - وصحابته من بعده فقد سبق بيان أمثلة منها، فلا داعي لإعادتها
شروط القياس:
عرفنا أن للقياس أركاناً أربعة هي الأصل والفرع والعلة وحكم الأصل، وهي تقابل في علم البيان أركان التشبيه الأربعة وهي: المشبه به، والمشبه، ووجه الشبه الذي يجمع بينهما، وحكم في المشبه به يعطى للمشبه، والأصل: هو المحل ذاته الذي ورد فيه الحكم، والفرع هو: الواقعة التي يراد معرفة حكمها بالقياس على الأصل، والعلة هي: الأساس الذي يقوم عليه القياس، وحكم الأصل هو: ما ورد به النص أو الإجماع، ولكل من هذه الأركان شروط:
(أ) ما يشترط في الركن الأول (الأصل):
إن الأصل الذي يلحق به الفرع في القياس إما منصوص عليه أو مجمع عليه عند جمهور الفقهاء، وقد ذكر الأصوليون شروطاً للأصل، هي في الواقع شروط
•
(1) سورة التوبة، الآيتان: 68، 69 (2) قال ابن عربي في رسالته في " أصول الظاهرية» (20) وما بعدها: وعندنا وإن لم نقل به في خفي (أي قياس خفي (فإني أخير الحكم به لمن أراد اجتهاده إلى إثباته، أخطأ في ذلك أو أصلب، فإن الشارع أثبت حكم المجتهد وإن أخطأ وأنه مأجور، ثم قال: والقياس عقلي، أترى الحق يبيحه في هذه الأمهات والأركان العظيمة مثل قوله تعالى: {أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض ويحجره علينا في مسألة فرعية ما وجدنا لها ذكراً في كتاب ولا سنة ولا إجماع)، ومن المعروف أن داود الظاهري كان يرفض القياس الشريعة ثم اضطر إليه فسماه دليلاً.