الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

لحكم الأصل، ولا يوجد في الحقيقة شرط خاص بالأصل إلا شرطاً واحداً، وهو ألا يكون الأصل فرعاً لأصل آخر أي أن لا يكون ذلك الأصل قد ثبت حكمه بالقياس لأنه إذا كانت علة الأصلين واحدة، كان ذكر الأصل الثاني تطويلاً بلا فائدة مثل قياس السفرجل على التفاح في تحريم ربا الفضل فيهما، والعلة هنا كون كل منهما مطعوماً. مع أن التفاح مقيس على التمر مثلاً والعلة فيهما الطعم، والتمر هو الذي ورد النص على تحريم الربا فيه في الحديث: «الذهب بالذهب والبر بالبر والتمر بالتمر … إلخ". وإذا لم تكن العلة متحدة بين الأصل المنصوص عليه، والأصل الثاني الذي اتخذ أساساً، فإن القياس يكون فاسداً، إذ لم يرد النص في الأصل الثاني، وإنما ورد فقط في الأصل الأول، وعندئذ فلا تكون علة الأصل الثاني مقبولة لتتخذ أساساً للقياس (ب) ما يشترط في الركن الثاني) حكم الأصل):

1 - أن يكون ثابتاً غير منسوخ لأنه لو لم يكن ثابتاً بأن كان قد نسخ فقد القياس ركنين من أركانه الأولى، الأول الحكم الذي نسخ، والثاني العلة التي بني عليها ذلك الحكم، وذلك لأن العلة والحكم لا يفترقان فبمجرد زوال الحكم الذي ترتب على العلة يزول اعتبارها، والشيء لا يبقى بعد زوال ركنه، فالقياس لا يبقى معتبراً فلا

يصح.

•

2 - أن يكون حكم الأصل شرعياً عملياً، فالقياس الفقهي لا يكون إلا في الأحكام العملية لأن تلك الأحكام موضوع الفقه، فالقياس لا يجوز فيه، وكما لا يصح القياس في الاعتقادات لا يصح القياس في الأسماء لأنه لا مناسبة بين شيء من الأسماء وبين شيء من المسميات، فلا يصح التعليل، فإذا وضع لفظ لمسمى مخصوص باعتبار معنى يوجد في غيره لا يصح إطلاق هذا اللفظ على ذلك الغير حقيقة، فلا يطلق اسم الزنا على اللواط بأن يقال: الزنا اسم الجماع يقصد به صب ماء محرم في محل مشتهى محرم، واللواط مثله في هذا المعنى فيطلق عليه اسم الزنا ويجري عليه حكم الزنا، فيدخل تحت قوله تعالى: {الزَّانِيةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُل واحد

منهما مائة جلدة) (1)

(1) سورة النور، الآية: 2

1.0