الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

وقال جماعة من الفقهاء بجواز إثبات الأسامي بالقياس الشرعي، ثم ترتيب الأحكام عليها بأن يقال: سمي الخمر خمراً لأنها تخمر العقل، فيسمى سائر الأشربة المسكرة خمراً لتحقق ذلك المعنى فيه قياساً، حتى يدخل في قوله صلى الله عليه وسلم: «حرمت الخمر لعينها»، فيحد الشارب بشرب القليل والكثير منها كالخمر

ويسمى

السارق سارقاً لأنه يأخذ المال خفية، وهذه العلة موجودة في النباش فيثبت له اسم السارق قياساً، فيدخل تحت قوله تعالى: والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله (1) إلخ الآيات.

وعلى هذا فيثبت على اللائط ما يثبت على الزاني.

3 - أن يكون ثابتاً بالكتاب أو السنة أو الإجماع.

أما ثبوت حكم الأصل بالكتاب فذلك كما إذا قلنا النبيذ كالخمر في الإسكار، فيحرم كحرمتها، فحكم الأصل وهو الخمر ثابت بالكتاب وهو قوله تعالى:. يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون (2) أما ثبوت حكم الأصل بالسنة فذلك كما إذا قلنا الأرز كالحنطة في حرمة الربا، فحرمة الربا وهي حكم الأصل الذي هو الحنطة ثابت بالسنة، قال: «الحنطة بالحنطة مثلاً بمثل كيلاً بكيل يداً بيد والفضل ربا»

فإن كان حكم الأصل ثابتاً بالإجماع فالراجح أنه يصح القياس، لأن الإجماع دليل على الأحكام الشرعية كالكتاب والسنة، فيصح أن يعدى الحكم الثابت به كما يصح تعدي الحكم الثابت بواحد منهما، ويمكن إدراك العلة وإن لم ينص على سند الإجماع لأن لها طرقاً أخرى تستفاد منها كالمناسبة بين الحكم وبين أمر من الأمور الموجودة في المحل، وذلك بالبحث في محل الحكم على معنى يناسبه ويلائم الشريعة، فإذا وجدنا معنى من المعاني المناسبة جعلناه علة الحكم مثل ثبوت الولاية للأب في التزويج بالنسبة لابنته البكر الصغيرة، فإنه حكم ثابت بالإجماع ولم يذكر الدليل الشرعي لهذا الإجماع، ومع هذا أمكن إدراك العلة وهي الصغر بطريق المناسبة الموجودة بين الصغر وولاية التزويج، وبناء على هذا يصح أن يقال: الثيب

(1) سورة المائدة، الآية: 38.

(2) سورة المائدة

106