الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

الصغيرة يزوجها أبوها كما يزوج البكر الصغيرة بجامع الصغر في كل، أما إذا كان حكم الأصل ثابتاً بالقياس فلا يصح تعديته إلى محل آخر عند غالب العلماء، لأن العلة إن اتحدت في القياسين كان القياس الثاني ضائعاً، مثال ذلك إذا قيس الأرز على الحنطة في حرمة الربا بعلة الكيل والجنس، ثم أريد قياس الذرة على الأرز كان ذكر الأرز ضائعاً ولزم القياس على الحنطة للاتحاد في العلة بين القياسين، وإن اختلفت العلة في القياسين لم يصح القياس لانتفاء علة حكم الأصل في الفرع، فإذا قسنا الأرز على الحنطة في حرمة الربا بعلة الكيل ثم قسنا التفاح على الأرز في حرمة الربا أيضاً، فإن العلة في التفاح الطعم عند الشافعي وفي الأرز الكيل، فلم توجد علة الفرع في الأصل المقيس عليه، فلا يكون هذا قياساً لأن ركن القياس العلة المشتركة بين الأصل والفرع قد زال، والشيء لا يبقى بعد زوال ركنه - ألا يتغير حكم الأصل في الفرع، فإذا قلنا ظهار الذمي كظهار المسلم كان هذا قياساً فاسداً، لأن حكم المقيس عليه وهو ظهار المسلم يتغير في المقيس وبيان ذلك أن حكم ظهار المسلم حرمة الوطء حرمة مؤقتة تنتهي بالكفارة، قال تعالى: والذين يظاهرون من نسائهم ثُمَّ يعودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مَن قَبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (1).

فهذا الحكم وهو حرمة الوطء المؤقت لا يوجد بعينه في الفرع، لأن حرمة الوطء لا تنتهي إلا بالكفارة، والكافر ليس أهلاً لها لكونها عبادة، فحرمة الوطء مؤبدة بالنسبة لظهار الكافر، وبذلك يتضح أن حكم المقيس عليه تغير في المقيس لأن الحكم في المقيس عليه الحرمة المؤقتة، وفي المقيس الحرمة المؤبدة، وإذا تغير الحكم لا يجوز

-

القياس لأنه لا يكون الحكم الثابت في المقيس مثل الحكم الثابت في المقيس عليه. . ألا يكون دليل حكم المقيس عليه شاملاً لحكم المقيس، فإذا قلنا الأرز كالذرة بجامع الكيل في كل، فكما يحرم التفاضل في الذرة بحديث: «لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين ولا الصاع بالصاعين» يحرم التفاضل في الأرز.

فدليل حكم المقيس عليه وهو الحديث السابق يمكن أن يندرج تحته حكم المقيس،

(1) سورة المجادلة، الآية: 3

107