الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ١١٧

وبناء القصر على السفر يحقق الحكمة من تشريع الحكم وهي التخفيف ودفع المشقة. أما الحكمة فهي الباعث على تشريع الحكم والثمرة التي تترتب عليه، فحكمة تحريم القتل العمد وهي الباعث على التحريم والثمرة المترتبة عليه حفظ النفوس، قال تعالى: ولَكُمْ في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون (39) (1).

(1)

وحكمة استحقاق الشفعة بالشركة أو الجوار، وهي الباعث على هذا الاستحقاق والثمرة المترتبة عليه دفع الضرر الذي ينال الشريك أو الجار.

والحكمة في تحريم الخمر وهي الباعث على هذا التحريم والثمرة المترتبة عليه، هي دفع العداوة والبغضاء بين الناس وجعلهم يقبلون على الطاعات وذكر الله، قال تعالى يا أَيُّها الذين آمنوا إِنَّما الخمر والميسر والأنصابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنَّما يُريدُ الشَّيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في

الخمر والميسر ويصُدَّكُم عن ذكر الله وعن الصَّلاة فهل أنتم منتهون} (2) والحكمة في تحريم السرقة وهي الباعث على هذا التحريم، والثمرة المترتبة عليه هي حفظ أموال الناس، فإن الناس إذا عرفوا أن السارق تقطع يده ورأوا تنفيذ أحكام الشرع في الذين يسرقون، ارتدعوا وخافوا وكفوا أنفسهم عن السرقة، وبذلك يحتفظ الناس بأموالهم.

قال تعالى: {والسارق والسارقةُ فَاقْطَعُوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله) (3) إلخ الآية، والحكمة في وجوب الصوم وهي الباعث على هذا الوجوب، والثمرة المترتبة عليه هي إشعار الغني بما يلاقيه الفقير من ألم الجوع ومرارته، فإذا أحس بذلك عطف على الفقير وأعطاه ماله من حق في ماله، قال تعالى: في أموالهم حق معلوم TD) للسائل والمحروم (2) (4)

والحكمة في إباحة الفطر في رمضان للمسافر وهي الباعث على الحكم، والثمرة المترتبة عليه هي دفع المشقة والحرج عن الناس والتخفيف عليهم، قال تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج، وقال تعالى: (يُريدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُريدُ بكُم (6)، وقال: «الدين يسر لا عسـ سر، ومحصل ذلك كله

(1) سورة البقرة

(0)

(2) سورة المائدة.

(3) سورة المائدة، الآية: 38. (4) سورة المعارج. (5) سورة الحج، الآية: 78

(6) سورة البقرة، الآية: 185

":

117