الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ١١٨

أن الحكمة هي

: الباعث على تشريع الحكم، والغاية المقصودة منه، وهي المصلحة التي قصد الشارع بتشريع الحكم تحقيقها أو تكميلها، أو المفسدة التي قصد الشارع بتشريع الحكم درأها أو تقليلها

أما العلة: فهي الأمر الظاهر المنضبط المعرف للحكم الذي ينبني عليه الحكم وجوداً

أو عدماً

علة لها

(ب) وأما الفرق بين العلة والسبب: فهو أنهما عند بعض الأصوليين متباينان، فالسبب يختص بما ليس بينه وبين الحكم مناسبة، وأما العلة: فهي الوصف المناسب لتشريع الحكم، فالسفر على هذا الرأي علة لجواز الفطر، ولا يسمى سبباً له. وزوال الشمس سبب لصلاة الظهر ولا يسمى وأما عند جمهور الأصوليين: فالسبب أعم في مدلوله من العلة، فكل علة سبب، وليس كل سبب علة، فإذا كانت المناسبة بين الوصف وربط الحكم به مما تدركه عقولنا، فيسمى الوصف علة وسبباً، أما إذا كانت المناسبة مما لا تدركه عقولنا فيسمى الوصف سبباً فقط، فمثلاً عقد البيع الدال على الرضا بنقل الملكية يقال له: علة

وسبب، وزوال الشمس عن وسط السماء يقال له: سبب، ولا يقال له: علة.

ما تبنى عليه الأحكام ويصح التعليل به:

قرر جمهور الأصوليين أن التعليل يكون بالوصف الظاهر المنضبط، سواء أكان معقولاً كالرضا والسخط الظاهرين، أم محسوساً كالقتل والسرقة، أم عرفياً كالحسن

والقبح، فمثل هذه العلة. مناط الحكم عند الشارع (1)

هي

أما الحكمة: فإنه قد يتبادر إلى الذهن أن الحكم مرتبط بها، لأنها الباعث على تشريع الحكم، ولكن وجد أن الحكمة قد تكون أمراً خفياً لا تدرك بحاسة ظاهرة، أو أمراً غير منضبط يختلف باختلاف الأحوال أو باختلاف الناس، فمثلاً: إباحة البيوع، حكمتها دفع الحرج عن الناس بسد حاجتهم، والحاجة أمر خفي، فقد تكون المعاوضة بالبيع لحاجة أو لغير حاجة، وإباحة الفطر في رمضان حكمتها دفع

(1) ه التلويح على التوضيح) (63/ 2)، و التقرير والتحبير، (141/ 3)، و مسلم الثبوت (2/ 223)، و الموافقات، (314/ 1)، و محاضرات الزفزاف» (20) من

بحث القياس.

118