الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ١٢

الأصوليين المراد به الفقيه الذي يبذل وسعه في تحصيل حكم شرعي، بحيث يشعر من

نفسه بأنه عاجز عن المزيد على ذلك

(1)

وما ورد في تعريف صاحب جمع الجوامع هو بعينه وارد في تعريف ابن الحاجب والمراد بأهل الحل والعقد في تعريف الآمدي: هم المجتهدون، إذ هم قادة الأمة الذين يجب أن تناط بهم أمورها، وأما تعريف الغزالي فترد عليه ثلاثة اعتراضات أوردها الآمدي فقال: «وهو مدخول من ثلاثة أوجه» وحاصلها:

1 - - أن قوله: «اتفاق أمة محمد»، مشعر بعدم انعقاد الإجماع إلى يوم القيامة فإن أمة محمد صلى الله عليه وسلم جملة من اتبعه إلى يوم القيامة، ومن وجد في بعض الأعصار منهم إنما بعم بعض الأمة لا كلها

-

أنه وإن صدق إطلاق أمة محمد على الموجودين منهم في بعض الأعصار، فإنه يلزم منه أنه لو خلا عصر من الأعصار عن أهل الحل والعقد، وكان كل من فيه عامياً، واتفقوا على أمر دين أن يكون إجماعاً شرعياً.

- أنه يلزم من تقييده للإجماع باتفاق على أمر من الأمور الدينية أنه لا يكون بإجماع الأمة على قضية عقلية أو عرفية حجة شرعية.

وما ورد على تعريف الغزالي من الاعتراضات يرد على تعريفي الكمال والنسفي، كما يشارك الأخير صاحب جمع الجوامع في إطلاق الأمر المجمع عليه

وأغرب تعريف للإجماع تعريف النظام حيث عرفه بأنه: «كل قول قامت حجيته وإن كان قول واحد»، وهذا تصريح منه بإنكار الإجماع أي: إنكار حجيته فهو يعتبر الحجة هي دليل الإجماع - ولما تواتر لديه بالنقل تحريم مخالفة الإجماع عرفه بهذا التعريف ليسلم من العهدة ويستقيم له إنكاره، ولا شك أن تعريفه هذا فاسد، لأنه على خلاف الوضع اللغوي والعرفي، وإذا كان قائلاً بالإجماع: على هذا النحو فإنه من باب أولى يلزمه القول بالإجماع على رأي الكافة كغيره.

(2)

(1) انظر (التلويح حاشية التوضيح على متن التنقيح، (117/ 2، 118)، مطبعة دار الكتاب

العربي

(2) - الإحكام في أصول الأحكام»، للآمدي (1/ 280)

12