الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ١٣بم يتحقق الإجماع:
من خلال سرد التعاريف للإجماع والنظر فيها، يتضح أن الإجماع لا بد في تحققه من ثلاثة أمور فهي أركانه التي يقوم عليها بنيانه:
هم
1 - اتفاق جميع أهل الحل والعقد والمراد بهم المجتهدون من الأمة، لأنهم. الذين تتوفر فيهم أهلية النظر في الأحكام الشرعية ومصالح الناس، وعلى ذلك فاتفاق عامة الناس من المقلدين ومن لا نظر لهم في الشريعة لا قيمة له، لأنهم ليسوا أهلاً
لذلك
وكذلك اتفاق بعض المجتهدين لا ينعقد به الإجماع، لأن الأدلة أوجبت العمل بإجماع الكل لا البعض، ولأن قول بعضهم ليس أولى من قول البعض الآخر، وهناك أقوال في انعقاد الإجماع بالأكثر لكنها لا تستند إلى أدلة صحيحة
2 - أن يكون أهل الحل والعقد من المسلمين، فلا ينعقد بالمجتهدين من غير المسلمين، ومن العلماء من اعتبر الشذاذ من الفقهاء غير داخلين في الإجماع، فلا
يعتبر خلافهم كأبي مسلم الأصفهاني الذي أنكر النسخ وغيره ممن لا يعتد بخلافهم - أن يكون اتفاق أهل الحل والعقد من المسلمين بعد عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، لأنه إن وافقهم فالحجة في قوله دون قولهم، وإن خالفهم فلا قيمة لاتفاقهم هذا، والجمهور لا يشترطون في تحقق الإجماع وانعقاده انقراض عصر المجمعين، ولا عدم سبق خلاف مستقر، ولا العدالة ولا بلوغ المجتهدين عدد التواتر، بينما ذهب إلى اشتراط کل شرط من هذه الشروط بعض العلماء، وقد رجح الأصوليون رأي الجمهور عند مواضع الكلام على هذه الشروط (1)
وبعد أن تصورنا ماهية الإجماع وتعرفنا على الأمور التي يتحقق بتوفرها يجدر بنا أن تعرف هل وجد الإجماع؟.
إمكان وجود الإجماع:
إن إمكان الإجماع عقلاً لا نزاع فيه، لأن العقل لا يمنع من تصور اتفاق
(1) (روضة الناظر) مع شرحها (ج 1 ص 232)، (أصول الفقه» أبو النور زهير (ج 3 ص 179، 220)، «المدخل في مذهب أحمد» (ص 130)، (أصول الفقه»، أبو زهرة (ص 207)، «طلعة الشمس، (جـ 2)
13