الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

وهناك من الأصوليين من يجيز التعليل بالحكمة، وتكاد تنحصر مذاهب الجميع في ذلك في ثلاثة:

1 - مذهب جمهور الأصوليين، فهم يرون أن التعليل بالحكمة غير جائز سواء كانت العلة ظاهرة أم خفية مضطربة أم غير مضطربة.

2 - مذهب الإمام الرازي والبيضاوي وابن الحاجب، ومقتضاه التعليل بالحكمة

مطلقاً.

- مذهب الآمدي، فهو يرى أن التعليل بالحكمة جائز إن كانت الحكمة ظاهرة منضبطة، أما إن كانت خفية أو مضطربة فلا يجوز التعليل بها، كالمشقة فإنها خفية غير منضبطة، بدليل أنها قد تحصل للحاضر وتنعدم في حق المسافر، ولكل رأي دليله. ومع إجازة من أجاز التعليل بالحكمة نجد كلمتهم متفقة على أن التعليل في النصوص الشرعية لم يقع بالحكمة بل بنيت الأحكام فيها على العلل والأوصاف الظاهرة المنضبطة. هذا ما قرره الأصوليون في كتبهم نظرياً (1)

والمتتبع للآيات القرآنية والأحاديث النبوية يجد بناء الأحكام على الحكم وتعليلها بها مستفيضاً واضحاً وضوح الشمس في رابعة النهار، الأمر الذي يدحض ما اتفقت عليه كلمة الأصوليين، وهذه نماذج من ما ورد فيه التعليل في النصوص القرآنية والنبوية على السواء بالحكم لا بالأوصاف

1 - قال تعالى: و يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون * إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون به. ألا ترى معي أن الله - سبحانه وتعالى - قد علل تحريم الخمر بما يترتب على شربها مفاسد دينية ودنيوية، من وقوع العداوة والبغضاء بين الناس والصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وأنها رجس وأنها من عمل الشيطان، وهذا هو التعليل بالحكمة لأن ما ذكر هو الباعث على التحريم والتعليل به نص

من

•

(1) راجع (الإبهاج»، و نهاية السول شرح المنهاج) (3 (91)، و الإحكام» للآمدي

120

(12/ 3)