الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ١٢١

2 - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على ابنة أخيها ولا على ابنة أختها، إنكم إن فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم». فقد علل النبي تحريم الجمع بين ما ذكر من النساء، بأن ذلك مؤد إلى قطيعة

الرحم، ولا شك أن تقطيع الأرحام هو الباعث في التحريم في الحديث فهو حكمة. - قال تعالى: فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطراً) (1)

فها نحن نجد الشارع الحكيم يعلل أمر زواج النبي صلى الله عليه وسلم من زينب التي كانت زوجاً لزيد بن حارثة ابن الرسول صلى الله عليه وسلم بالتبني بعد تطليقه إياها بدفع الحرج عن المؤمنين، وذلك ما يفصح عنه قوله تعالى: لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم، فقد جرت عادتهم قبل هذا التشريع على تحريم أزواج أبنائهم الذين ليسوا من أصلابهم كأزواج الذين من أصلابهم

ولا شك أن دفع الحرج والضيق هو الثمرة المترتبة على إباحة الزواج من زوجة الابن المتبنى، فهو تعليل بالحكمة لأن الحكمة هي الأثر المترتب على الحكم.

وهذا هو بعينه ما فهمه الصحابة وطبقوه في بنائهم الأحكام على الحكم المترتبة عليها، فقد عللوا نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن قطع الأيدي في الغزو الوارد في قوله: «لا تقطع الأيدي في الغزو» بما يترتب على القطع من الضرر، فربما سولت نفس المقطوع يده أن يهرب إلى العدو، ولا شك أن ذلك تعليل بالحكمة، وبناء على ذلك يجوز أن يقال: حد الزنا في دار الحرب كقطع الأيدي فيها بجامع ما يترتب على كل من

هي.

الضرر، فكما لا تقطع الأيدي في دار الحرب لا يقام حد الزنا في دار الحرب. هذا ومما ينبغي التنبيه إليه أن الحكم والبواعث التي تبنى عليها الأحكام وترتب عليها تلك الحكم المتمشية مع روح التشريع وسماحة هذا الدين ونصاعته ومقاصده ومقتضياته، وليس ما يظنه الناس الذين لا دراية لهم بمقاصد التشريع وروحه أنه مصالح مما تولده الأهواء وتميل إليه، ويتناسب مع الأمزجة والرغبات أو مجرد العادات، فكل صاحب هوى قد يدعي أن هناك مصلحة، فيبني عليها الحكم حتى

يتوصل إلى غرضه.

(1) سورة الأحزاب، الآية: 37

121