الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ١٢٢مسالك العلة:
لا يكفي لإجراء عملية القياس مجرد معرفة الوصف الجامع بين الأصل والفرع، بل لا بد من دليل يدل على اعتبار الوصف علة للحكم كي يثبت القياس، ولذا فإن كثيراً من الأصوليين يضيفون إلى شروط العلة السالفة الذكر شرطاً، هو أن يدل دليل على العلة والأدلة التي تدل على اعتبار الوصف علة للحكم هي المعروفة بمسالك العلة، ومعنى کونها مسالك لها أي هي طرق لمعرفتها، ومعرفة ثبوت الحكم بها، ومسالك العلة نوعان حسب تنوع العلة، ذلك أن العلة إما منصوص على اعتبارها مؤثرة أو معرفة للحكم بالقرآن أو السنة أو الإجماع، وإما أن تكون ثابتة بالاستنباط من خلال تتبع موارد الاستعمال وأساليب اقتران الأوصاف بالأحكام، وإليك بيان تلك المسالك على
التوالي
(1) مسالك العلة المنصوصة:
1
النص القاطع:
وهو أن يرد النص دالاً على التعليل صراحة دون احتمال لغيره، أو هو دلالة اللفظ الوارد في النص على العلية بالوضع أن يكون اللفظ موضوعاً في اللغة لإفادة العلية والألفاظ الموضوعة لإفادة العلية كثيرة منها) كي لأجل، إذن، لعلة كذا، لسبب كذا، لمؤثر كذا، لموجب كذا) ونحوها، كما يتبين من الأمثلة التالية.
قال تعالى: (ما أفاء الله على رسوله من أهل القُرى فلله وللرَّسُولِ وَلِذِي الْقُربى واليتامى المساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم) (1)، فإن (كي) موضوعة للتعليل ولم تستعمل في غيره، فلم تحتمل غير التعليل، فهذه علة صريحة قطعية لتخصيص الفيء بهؤلاء الأصناف دون غيرهم في رأي جمهور العلماء، وهي ألا يكون متداولاً بين الأغنياء فقط، ويحرم منه الفقراء.
وقال سبحانه - بعد أن قص نبأ ولدي آدم -: من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا (2)، وقال - عليه الصلاة والسلام -: (إنما نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي لأجل
(1) سورة الحشر، الآية: 7
(2) سورة المائدة، الآية: 32.
122