الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ١٢٣(1) الدافة، ألا فادخروا» (1)، أي لأجل التوسعة على الطائفة التي قدمت المدينة أيام التشريق، والدافة:: هي القافلة السائلة من وفود الأعراب القادمة من السفر على المدينة، فهذه علة صريحة قطعية في أن النهي عن الادخار كان بسبب طارئ، فلما زالت العلة زال الحكم، وهو تحريم الادخار للأضحية المتطوع بها، لا المنذورة فسبيلها
الصدقة.
وقال - عليه الصلاة والسلام - في تعليل منع النظر إلى دار الغير من ثقوب الباب. إنما جعل الاستئذان من أجل البصر) (2)، فالرسول جعل وجوب الاستئذان المقرر في القرآن الكريم معللاً بالبصر، أي أنه لا يصح أن يطلع على أمور الناس، إذ قد يكون في النظر اطلاع على ما يكره.
: (
(3)
وكذلك (إذن): في قوله - عليه السلام -: (فلا إذن» جواباً لمن سأله عن بيع الرطب بالتمر، وقول النبي صلى الله عليه وسلم له: (أينقص الرطب إذا جف؟»، فقال: نعم، والمعنى: فلا تبيعوا الرطب بالتمر، لأن الرطب يجف باليبس، لما في البيع من
التفاضل بينهما، وعدم العلم بالمساواة بين المبيع والثمن، فهو مظنة للربا. يتبين أن في هذه الألفاظ تصريحاً يكون الوصف علة أو سبباً للحكم. 2 - النص الظاهر:
فهو ما دل على العلية مع احتمال غيرها احتمالاً مرجوحاً، وله نوعان: الأول - ألفاظ معينة وهي حرف التعليل: كاللام، والباء، و (أن – المفتوحة المخففة)، و (إن المكسورة الساكنة، أو المكسورة المشددة).
(1) راجع «الرسالة» للإمام الشافعي (236). (2) رواه أحمد في " مسنده»، والبخاري ومسلم والترمذي عن سهل بن سعد، وهو حديث صحيح (الجامع الصغير».
(3) رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة عن سعد بن أبي وقاص قال: (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يسأل عن اشتراء التمر بالرطب، فقال لمن حوله: أينقص الرطب إذا يبس؟ فقالوا: نعم، فنهي عن ذلك»، والسؤال المذكور ليس بسبب الجهل بالنقص لأنه كان – عليه السلام - عالماً بأنه ينقص إذا يبس، بل المراد تنبيه السامع بأن هذا الوصف الذي وقع الاستفهام عنه هو علة النهي (نيل الأوطار، (198/ 5) وما بعدها
123