الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ١٢٤متال اللام: قوله تعالى .. وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون
(2)
(1)، وقال
(3)
سبحانه: (أقم الصلاة لدلوك الشمس *، وأقم الصلاة لذكري *، فاللام
موضوعة للتعليل، ولكنها غير قطعية فيه، إذ قد تستعمل في معان أخرى كالملك، مثل: (أنت ومالك لأبيك)، أو الاختصاص مثل: اللجام للفرس، أو العاقبة مثل: فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً * أي ليصير، ومثل:
لدوا للموت وابنوا للخراب .. فكلكم يؤول إلى تباب
أي ليصيروا إلى الموت، ونظرا لأنها تحتمل هذه المعاني احتمالاً لا يمنع ظهورها للتعليل، فهو احتمال مرجوح، فإنها اعتبرت دلالتها على التعليل من قبيل الظاهر
المحتمل
ومثال الباء: قوله تعالى: فبما رحمة من الله لنت لهم (4)، وقوله سبحانه: لا فيظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طبيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا) (5)، وقوله: * ذلك بأنَّهُم شاقوا الله ورسوله (6)، فإن الباء في هذه الآيات مفيدة للتعليل، وهي صريحة فيه، ولكنها قد تستعمل في الإلصاق. مثل: مررت بزيد، أو الاستعانة مثل: كتبت بالقلم، ولهذا جعلت من قبيل الظاهر لاحتمالها غير التعليل
ومثال أن: قوله تعالى: و مناع للخير معتد أثيم عمل بعد ذلك زنيم (3) أن D كان ذا مال وبنين) (7) أي لأن كان ذا مال. ومثال إن: قوله - عليه الصلاة والسلام - في طهارة سؤر الهرة: «إنها من الطوافين عليكم والطوافات» وبعض الأصوليين يعتبر هذا من قبيل الإيماء الآتي.
وإنما قلنا إنما النص هنا على العلية ظاهر وليس صريحاً مقطوعاً به، لأن هذه الألفاظ وردت لغير التعليل والسببية، فالباء كما وردت للسببية والتعليل كقوله تعالي: فبظلم من الدين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ل وردت أيضاً للتعدية كقوله تعالى: {ذهب الله بنورهم، ووردت أيضاً للتعويض كقوله تعالى: أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى) (8) وغير ذلك من المعاني.
(1) سورة الذاريات. الآية: 56
(3) سورة طه، الاية: 14 (5) سورة النساء، الآية 1600 (7) سورة القلم
•
(2) سورة الإسراء، الآية: 78 (4) سورة آل عمران، الآية: 159. (6) سورة الأنفال، الآية: 13 (8) سورة البقرة، الآية: 16