الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ١٢٥(1)
وكما وردت اللام للتعليل في قوله تعالى: لئلا يكون للناس على الله حَجَةً بعد الرسل (1)، وردت أيضاً لغير التعليل فجاءت اللام للتعدية كما في قوله تعالى: إن كنتم للرءيا تعبرون (2)، وجاءت للملك (2)، وجاءت للملك وشبهه نحو: لله ما في السموات وما في الأرض له (3)
وكذلك (أن) وردت مقصوداً بها غير التعليل كقوله تعالى: أتريدون أن تهدوا من أضل الله
(4)
إلى غير ذلك
و (إن) المشددة كما يفهم منها التعليل يفهم منها مجرد التقوية والتأكيد بعيداً عن التعليل، كما إذا وقعت في أول الكلام كقوله تعالى: إنا أعطيناك الكوثر (5). وقوله: إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا))
(6)
3 - الدلالة بالنص على العلية بطريق الإيماء والإشارة:
وذلك بحيث يكون اللفظ غير موضوع للعلية أصلاً، وضابطه أن يقرن الحكم بوصف على وجه لو لم يكن علة لكان الكلام معيباً عند العقلاء، ولذلك صور منها: 1 - أن يذكر الحكم عقب وصف بالفاء فيدل على أن ذلك الوصف علة لذلك الحكم نحو: قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النساء في المحيض (7)، و والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما. (8)، ويلحق بهذا ما رتبه الراوي بالفاء كقوله: سها النبي فسجد، ورض اليهودي رأس جارية فأمر - عليه الصلاة والسلام - أن يرض
(7)
رأسه بين حجرين. وبعض علماء الأصول يقول: إن ما رتبه الراوي الفقيه بالفاء مقدم على ما رتبه بها الراوي غير الفقيه.
2 - ترتيب الحكم على الوصف بصيغة الجزاء يدل على التعليل كقوله تعالى: من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله
(ق)
(1) سورة النساء، الآية: 165. (2) سورة يوسف، الآية: 43
(3) سورة البقرة، الآية: 284
(5) سورة الكوثر، الآية: 1
(4) سورة النساء، الآية: 88.
(6) سورة النساء، الآية: 140.
(7) سورة البقرة، الآية: 222 (8) سورة المائدة، الآية: 38.
(9) سورة الأحزاب، الآية: 30