الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

- أن يذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أمر حادث فيجيب بحكم، فيدل على أن ذلك الأمر المذكور له علة لذلك الحكم الذي أجاب به، كقول الأعرابي: واقعت أهلي في نهار رمضان، فقال له: أعتق رقبة فدل على أن الوقاع هو علة العتق.

- أن يذكر مع الحكم شيئاً لو لم يقدر التعليل به لكان لغواً غير مفيد، وهو

قسمان:

(أ) أن يستنطق السائل عن الواقعة بأمر ظاهر الوجود، ثم يذكر الحكم عقبه كقوله لما سئل عن بيع الرطب بالتمر: (أينقص الرطب إذا يبس؟»، قالوا: نعم، قال: «فلا إذا»، فلو لم يكن نقصان الرطب باليبس علة للمنع لكان الاستكشاف عنه لغواً. (ب) أن يعدل في الجواب إلى نظير محل السؤال، كما روي أنه لما سألته الخثعمية عن الحج عن الوالدين، فقال: أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان

ينفعها؟، قالت: نعم، قال: فدين الله أحق بالقضاء» ففهم منه التعليل بكونه ديناً. ه - أن يذكر في سياق الكلام شيء لو لم يعلل به صار الكلام غير منتظم كقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) (1) فإنه يفهم منه أن علة النهي عن البيع كونه مانعاً من السعي إلى

الجمعة.

1 - ذكر الحكم مقروناً بوصف مناسب للتعليل به، كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذين آمنوا إذا نودي للصلاةِ مِن يَوْمِ الجمعةِ فَاسْعوا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا البيع) (2)، أي نبرهم وفجورهم.

وهذه الطرق الثلاث لإثبات العلة، أعني الدلالة على العلية دلالة قطعية، والدلالة عليها دلالة ظاهرة، والدلالة عليها بطريق الإيماء والإشارة كلها تندرج ضمن مسلك واحد وهو إثبات العلية بالنص، وفهم التعليل في هذا المسلك إنما هو لمقتضى أساليب

اللغة.

المسلك الثاني: الإجماع:

والمراد به إجماع العلماء على أن وصفاً معيناً في حكم شرعي هو علة لذلك

(1) سورة الجمعة، الآية: 9. (2) سورة الانفطار، الآيتان

126