الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ١٢٧الحكم (1)، مثل إجماع العلماء على أن الصغر علة في الولاية المالية على الصغير. فيقاس عليها الولاية في التزويج، ومثل إجماعهم على أن العلة في تقديم الأخ الشقيق على الأخ لأب فقط في الميراث هي امتزاج النسبين، أي اقتران نسب الأب والأم.
فيقاس على الميراث تقديم الأخ الشقيق على الأخ لأب في ولاية التزويج. ولكون النص أساساً للإجماع وأشرف منه، فإن تقديم إثبات العلة بالنص أولى من تقديم إثباتها بالإجماع لأرجحيته من حيث تطرق النسخ إليه.
المسلك الثالث: الاستنباط: ولاستنباط علية الوصف للحكم طرق متنوعة متفاوتة في القوة والتأثير والأهمية، ولنذكر أهمها وأقواها على أنها مسالك استنباط:
1 - السبر والتقسيم: هو طريق من طرق إثبات العلة واعتبارها، ولكن ليس بدليل نقلي من نص أو إجماع، وإنما بالاستنباط، والسبر في اللغة: هو الاختبار والبحث، ومن هنا يقال للميل الذي يختبر به الجرح في الطب: المسبار، وسمي به هذا المسلك مسالك من العلة، لأن المناظر يقسم الصفات ويختبر كل واحدة منها، هل تصلح للعلية أو لا تصلح؟، فالسبر والتقسيم معناه جمع الأوصاف التي يظن كونها علة في الأصل، واختبار كل واحد منها، والترديد بينها بأن يقول المجتهد هل يصلح هذا للعلية أو لا؟
مثل: أن يقال علة الربا في البر، إما الطعم، وإما الكيل، وإما الاقتيات و معنى كل منهما في اصطلاح الأصوليين: هو أن السبر معناه اختبار الأوصاف التي يحصرها المجتهد وينظر هل تصلح علة للحكم أو لا، ثم يلغي ما لا يراه صالحاً للعلية بدليل يدل على عدم الصلاحية، وأما التقسيم فمعناه: أن يحصر المجتهد الأوصاف التي قد تصلح لأن تكون علة للحكم من بين الأوصاف التي اشتمل عليها أصل
القياس
(2)
(1) (المستصفى: (76/ 2)، و الآمدي) (383)، و (شرح العضد على مختصر المنتهى: (223/ 2)، و شرح المحلى على جمع الجوامع) (215/ 2)، و التقرير والتحبير» (3/ 189)، و (الإبهاج، (3/ 38)، و (روضة الناظر، (2/ 265)، و (مفتاح الوصول» (106)، و (شرح الإسنوي» (62/ 3)، و (مرآة الوصول) (2/ 314)، وإرشاد الفحول، (184)، و مسلم الثبوت» (2/ 250). (2) «التقرير والتحبير، (3/ 195)، و فواتح الرحموت) (2992)، و (مسلم الثبوت» (254/ 2)، و إرشاد الفحول» (187)، و (محاضرات الزفزاف) (26) من بحث القياس.
127