الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ١٢٨وسماه
و به يتبين أن تعريف السبر والتقسيم معاً هو: جمع الأوصاف التي يظن كونها علة في الأصل، ثم اختبارها بإبطال ما لا يصلح منها للعلية، فيتعين الباقي للتعليل (1)، التقسيم الحاصر والتقسيم الذي ليس بحاصر.
البيضاوي
(2)
فالأول هو الذي يدور بين النفي والإثبات، كأن يقال: ولاية الإجبار على النكاح على غير البالغة (3)، إما ألا تعلل بعلة أصلاً أو تعلل، وعلى التقدير الثاني: إما أن البكارة أو الصغر أو غيرهما، لا جائز أن تكون غير معللة أصلاً، ولا أن تكون معللة بغير البكارة والصغر، لأن الإجماع قائم على أنها معللة، وأن العلة منحصرة في هذين الوصفين.
تكون العلة
هي
(4)
ولا يصح عند الشافعية أن يكون الصغر هو العلة، وإلا لزم أن تكون الثيب الصغيرة مجبرة، وأن الولاية ثابتة عليها لوجود الصغر فيها، وهذا مناف للحديث وهو: «الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن وإذنها صماتها»، ولفظ: «الثيب» في الحديث يتناول الصغيرة والكبيرة، فيتعين أن تكون العلة في الإجبار هي البكارة (5) لا الصغر، ثم إن النكاح مما لا يتعلق به دفع حاجة الصغير، فلا يصلح، الصغر علة للإجبار (6)
أما التقسيم غير الحاصر أو المنتشر: فهو الذي لا يكون دائراً بين النفي والإثبات، مثاله: أن يقول الشافعية: علة حرمة الربا في البر، إما أن تكون الطعم أو القوت أو الكيل، وكل من القوت والكيل لا يصح أن يكون علة لعدم المناسبة أو للنقض والتخلف في بعض الحالات، فتعين أن تكون العلة الطعم، فيقاس على البر: الذرة والأرز اللذان لم يذكرا في النص، لأنهما مطعومان.
(1): المستصفى) (77/ 2)، و شرح المحلى على جمع الجوامع) (221/ 2)، و شرح العضد على مختصر المنتهى» (236/ 2)، و (روضة الناظر) (281/ 2)، و المدخل إلى مذهب أحمد: (156).
•
(2) راجع (الإبهاج شرح المنهاج) (2/ 54)، و (شرح الإسنوي» (2/ 85) (3) أما علة ولاية الإجبار على مال الصغير فهي الصغير بالاتفاق، وعلى مال المجانين والمعتوهين هي: ضعف الإدراك والعقل.
(4) رواه مسلم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (سبل السلام) (3/ 119). (5) بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قسم النساء قسمين: ثيباً وبكراً، وأثبت الحق لأحدهما وهي الثيب، دل على نفيه عن الآخر وهي البكر، فيكون وليها أحق منها بها.
(6) (تخريج الفروع على الأصول، (132).
128