الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

طرق حذف الوصف غير الصالح للعلية في هذا المسلك:

ومن الجدير بالذكر بيان طرق حذف بعض الأوصاف التي لا تصلح للعلية (1)

وهي: أولاً - الإلغاء:

وهو أن يتبين المجتهد أن الوصف الذي استبقاه قد ثبت به الحكم في صورة بدون الوصف المحذوف، وهذا الطريق يسمى بالإلغاء، وحينئذ لا يكون للمحذوف تأثير في الحكم، مثاله: اعتبار الحنفية الصغر سبباً لثبوت ولاية التزويج بدليل الأمر باستئذان البكر البالغة، وبدليل ثبوت الولاية على المال بالصغر، فمحل هذا الحكم هو الصورة التي ثبت فيها الحكم بالوصف الذي أبقاه المجتهد (وهو الصغر) دون الذي حذف كالبكارة وغيرها، مما يدل على أنه حصل بالظن أن لا مدخل للوصف المحذوف

في العلية، وأن الوصف المستبقى هو علة ثبوت الحكم في ولاية التزويج.

ثانياً - الطردية: وهي أن يكون الوصف الذي يحذفه المجتهد أمراً طردياً يعني ملغي لم يعتبره الشارع، وهو نوعان:

(أ) إما مطلقاً، أي ملغى عنده رأساً في الأحكام كلها، وهو أن يكون من جنس ما ألفنا من الشارع عدم الالتفات إليه في إثبات الأحكام، مثل الطول والقصر، والسواد والبياض ونحوه، فإن الشارع قد ألغى اعتبار هذه الأوصاف في أحكامه كالإرث والقصاص والكفارة ونحوها، فلا تصلح مثل هذه الأوصاف أصلاً لتعليل الحكم بها. (ب) أو في الحكم المبحوث عنه: بمعنى أن ما حذفه من جنس ما ألفنا من الشارع إلغاءه في جنس الحكم المعلل، وإن كان قد اعتبره في غيره، مثاله: وصف الذكورة والأنوثة، فإن الشارع اعتبره في الشهادات والقضاء وولاية التزويج والإرث، ولكنه ألغاه بالنسبة لأحكام العتق، لأنه سوى بين الذكر والأنثى في أحكام العتق، لقوله تعالى: (فتحرير رقبة) وهذا يشمل الذكر والأنثى، وبناء

(1) فواتح الرحموت، (299/ 2) وما بعدها، و شرح العضد على مختصر المنتهى " (237/ 2) وما بعدها، «المدخل إلى مذهب أحمد) (170) وما بعدها، و مسلم الثبوت» (2/ 255).

130