الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

1

-

المناسب الملغي:

هو الوصف الذي يظهر للمجتهد أنه محقق لمصلحة، ولكن ورد من الشارع من أحكام الفروع ما يدل على عدم اعتباره، وهذا لا يصح التعليل به باتفاق الأصوليين، مثاله: اشتراك الابن والبنت في كون كل منهما ولداً للأب المتوفى وفرعاً من فروعه، وذلك وصف مناسب لتساويهما في الإرث، ولكن الشارع ألغى هذا الوصف في تشريع حكم المواريث، فقال الله سبحانه: {يُوصِيكُمُ اللهُ في أَولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) (1)، ومثاله أيضاً: أن عقد الزواج يعتبر وصفاً مناسباً لتمليك كل من الزوجين حق الطلاق، لأنه تعاقد بين الطرفين بالرضا، وما يثبت لأحد المتعاقدين يثبت للآخر، ولكن هذا الوصف ألغاه الشارع بقوله صلى الله عليه وسلم: «الطلاق لمن أخذ بالساق» (2)

ومن

أمثلته: «إلزام المفطر الغني عمداً في نهار رمضان بصيام شهرين متتابعين إذا أفسد صيامه بالجماع»، فهو وصف مناسب للغني ليتحقق به معنى الانزجار والردع بالنسبة له، أما عتق الرقبة أو إطعام ستين مسكيناً فأمر ميسور على الغني كل اليسر، غير أن هذا الوصف ألغاه الشارع بإيجاب الكفارة مرتبة على النحو الآتي: عتق رقبة، صيام شهرين متتابعين، إطعام ستين مسكيناً، دون تفريق بين المكلفين بالنظر إلى كون الشخص قادراً على العتق، أو لا يتضرر به، أو يتضرر به فكأن الشارع ألغي عدم التضرر من العتق.

وبناء عليه: فإن قدر الشخص المفطر على العتق أعتق، وإن عجز عن العتق صام شهرين متتابعين، وإن عجز عن الصوم أطعم ستين مسكيناً، ويؤيده إنكار العلماء على يحيى الليثي تلميذ الإمام مالك فتواه بعض ملوك العرب الذي جامع في نهار رمضان، بأنه يجب عليه صوم شهرين متتابعين، لما فيه من المشقة التي يتحقق بها الزجر، دون العتق لسهولته عليه، لأنه رأى أن المقصود من الكفارة الردع والزجر، والملك لا ينزجر بغ ر الصوم، وذلك على الرواية الواردة في شأن المواقع

(1) سورة النساء، آية: 11. (2) سبق تخريجه، رواه الطبراني عن ابن عباس، ذكره الهيثمي في (مجمع الزوائد» (334/ 4) عن عصمة وقال فيه الفضل بن المختار: وهو ضعيف، وانظر أيضاً: «كنز

العمال، (9/ 640) حديث رقم (2770).

135