الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ١٣٦في رمضان المفيدة للترتيب، وهناك رواية أخرى تفيد التخيير، وبها أخذ كثير من
المحققين.
2 – المناسب المعتبر:
، (1)
هو كل وصف شهد الشرع باعتباره بأحد فروع الأحكام، أي بأن يورد الفروع على وفقه ومقتضاه، وليس المراد باعتباره أن ينص على العلة أو يومئ إليها، فيصح عندئذ التعليل به باتفاق الأصوليين. وإنما صح التعليل بالمناسبة التي اعتبرها الشارع، لأنه ثبت بالاستقراء والتتبع لأحكام الشارع أن كل حكم لا يخلو عن مصلحة ترجع إلى العباد، أو مفسدة تدفع عنهم والله سبحانه شرع أحكامه لرعاية مصالح عباده على سبيل التفضل والإحسان كما هو مذهب الجمهور، لا على سبيل الحتم والوجوب كما يقول المعتزلة. وحينئذ إذا ورد حكم في صورة من الصور، وكان هناك وصف مناسب متضمن المصحلة العبد، ولم يوجد غيره من الأوصاف الصالحة للعلية، غلب على ظن المجتهد أنه علة، لأن الأصل عدم وجود غيره من الأوصاف، ولا يمكننا القول، إنه ليس للحكم علة، فيخلو الحكم من الحكمة والمصلحة، وهو خلاف ما دل عليه الاستقراء الذي ذكرته، وهو أن جميع أحكام الشارع معللة بالمصالح
وإذا حصل الظن، بأن الوصف المناسب علة للحكم، كانت المناسبة مفيدة للعلية ظناً، فتعتبر من طرق إثبات العلية.
واعتبار الشارع للوصف المناسب يكون بأحد أمور أربعة (2):
1 - اعتبار عين الوصف في عين الحكم أو اعتبار نوع الوصف في نوع الحكم: أي أن يعتبر الشارع نوع المناسبة في نوع الحكم بنص أو إجماع، مثل اعتبار
[
(1) (الإبهاج، (43/ 3). (2) (الموافقات) (39/ 1) وما بعدها، و (مسلم الثبوت) (217/ 2)، و (الأحكام» للآمدي (52/ 3)، و (التلويح على التوضيح) (72/ 2)، و (شرح العضد على مختصر المنتهى (243/ 2)، و التقرير والتحبير) (147/ 3)، و فواتح الرحموت، (2/ 265) وروضة الناظر) (269/ 2)، و (حاشية نسمات الأسحار) (239)، و شرح المحلى على جمع الجوامع) (231/ 2)، و الإبهاج، (42/ 3)، و (شرح الأسنوي، (3/ 68)، و مرآة الأصول، (323/ 2)، و إرشاد الفحول» (190) وما بعدها.
136