الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ١٣٧الإسكار في التحريم، فإن الشارع لما شرع التحريم عند الإسكار، علم أن الإسكار معتبر عنده، فكان علة
والإسكار نوع من الوصف، لأنه يندرج تحته أفراد هي: إسكار خمر، وإسكار نبيذ، والتحريم نوع من الحكم، لأنه يدخل تحته تحريم خمر، وتحريم نبيذ، وتحريم ربا، وتحريم زنى إلخ، وهذه كلها أفراد للتحريم، وليست أنواعاً له، لأن التحريم في الجميع واحد، والاختلاف باعتبار المتعلقات فقط. وابن الحاجب وبعض الشافعية يسمى هذا القسم بالمناسب الغريب، وسمي غريباً لتفرده وعدم وجود ما يشهد له بالاعتبار من الأقسام الأخرى التالية، كاعتبار الجنس في نوع أو نوع في جنس، مثل الطعم، فإنه وصف مناسب عندهم لتحريم الربا، وقد اعتبره الشارع، لأنه حرم التفاضل في المطعومات، ولكن لم ينضم إليه باعتبار آخر. ويلاحظ أن الأوصاف المنقولة بنص أو إجماع هي من باب ما اعتبر فيه عين الوصف في عين الحكم، فالصغر مثلاً اعتبره الشارع بعينه وصفاً يستدعي حكماً معيناً، هو الولاية على المال
(1)
2 - اعتبار جنس الوصف في جنس الحكم: أي أن يكون هناك وصف اعتبر الشارع جنسه في جنس الحكم، مثل الحيض في إسقاط الصلاة عن الحائض، فإن المجتهد أخذ يبحث عن علة هذا الإسقاط، فرأى أن الوصف المناسب لذلك هو الحيض، نظراً لاشتماله على المشقة التي تنشأ من التكليف بإعادة الصلوات الكثيرة التي تمضي أثناء الحيض، فأقام الحيض مقام هذه المشقة الناشئة عنه، ثم أخذ يبحث عن شاهد يسانده من فروع الأحكام الشرعية، فوجد أنه جعل السفر علة لقصر الصلاة وجمعها، نظراً لما ينشأ عنه من المشقة، ومن حيث إن كلا من الحيض والسفر داخل تحت جنس واحد هو المشقة، وإن كلاً من إسقاط الصلاة في الحيض، وقصر الصلاة وجمعها في السفر داخل في جنس د هو التيسير ودفع الحرج، فحينئذ تكون شهادة الشارع باعتبار السفر
(1) الجنس: هو الشامل لأشياء مختلفة بأنواعها، والنوع: الشامل لأشياء مختلفة بأشخاصها، فكلمة (حيوان) جنس يدخل تحته الحيوان المتوحش والإنسان، وكلمة (إنسان) نوع يدخل
تحته أفراد مثل خالد وخديجة وعائشة … إلخ.
137