الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ١٣٨المتضمن للمشقة في القصر والجمع، شهادة باعتبار جنس هذا الوصف وهو (المشقة)
•
لجنس الحكم الذي يبحث المجتهد عن علته وهو (التيسير ودفع الحرج) ومثاله أيضاً: أن الصحابة أوجبوا حد القذف على شرب الخمر، لا لأن القاذف شرب الخمر، ولكنهم أقاموا مظنة القذف وهو الشرب، مقام القذف باعتبار الشرب مظنة الكذب والافتراء، كما قال علي بن أبي طالب: (أرى أنه إذا شرب هذى، وإذا هذى افترى، فيكون عليه حد المفتري) أي القاذف، ثم بحث المجتهد فوجد أن الشارع اعتبر المظنة في بعض الأحكام، كتحريم الخلوة بالأجنبية، فإنه مظنة لوقوع الحرام وهو الوطء، فأقيمت الخلوة بالأجنبية مقام الوطء في التحريم، لكون الخلوة
مظنة له.
وبه يظهر أن الشارع اعتبر مطلق المظنة التي هي جنس لمظنة الوطء ومظنة القذف في مطلق الحكم الذي هو جنس لإيجاب حد القذف والحرمة الوطء، واعتبار المظنة في الخلوة بالأجنبية، هو أنه شرع التحريم لها عند مظنة الوطء (1)، فيكون الشارع عندما اعتبر التحريم عند الخلوة كأنه اعتبر مطلق الحكم عند مطلق المظنة، وهو اعتبار الجنس في الجنس، والأصوليون من الحنفية والغزالي من الشافعية سموا هذا القسم بالمناسب
الغريب
- اعتبار عين الوصف أو نوعه في جنس الحكم:
(2)، مثال
أي أن يكون هناك وصف اعتبر الشارع عينه أو نوعه في جنس الحكم الحالة الأولى يظهر فيما إذا بحث المجتهد في العلة التي ثبتت من أجلها الولاية في تزويج الصغيرة البكر، كما يقضي الحديث: (لا يزوج البكر الصغيرة إلا وليها» (3)،
(1) نص الحديث في هذا: «لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم) رواه الشيخان عن ابن عباس، (سبل السلام) (2/ 183)، وفي لفظ: «ألا لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان) رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني، وفيه ضعيف (مجمع الزوائد، (223/ 5)، وفي رواية الترمذي عن عبد الله بن عمر: «ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان) (جامع الأصول، (427/ 7). (2) وبعبارة أخرى: هو الذي لم يعتبره الشارع بعينه علة لحكم في المقيس عليه، وإن كان قد اعتبره علة الحكم من جنس هذا الحكم في نص آخر، راجع (الأصول العامة، للأستاذ الحكيم (312).
(3) هذا مقتضى حديث: (الشيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر وإذنها سكوتها»
=
138